خطيب اختي
الجزء الأول خطيب أختي المغرور قرر يبحبش في مفصل مرتبي الحكومي
أختك عندها اتنين وتلاتين سنة، سنقل، ولسه بتلعب دور السكرتيرة في المصلحة الحكومية.. حد يفهّمها إن ده مش مستقبل ولا مهنة يعني!
المقدم طارق السويفي قال الجملة دي وهو بيمد إيده يغرف لنفسه للمرة الثانية من صينية كباب الحلة بتاعة أمي.
كنا خمسطاشر واحد قاعدين حوالين سفيرة الأكل في الصالة.
أبويا وقف أكل وفضل ساكت. عمتي ماجدة برقت وبصت في طبقها. وأختي الصغيرة رنا طلعت منها الضحكة العصبية القتالة اللي بتضحكها كل ما خطيبها يقول كلام مش تمام.
أنا حطيت فنجان القهوة من إيدي.. بالراحة وبكل هدوء.. عشان أخر حاجة كنت أتمناها إني أدي لطارق السويفي رد الفعل اللي كان بېموت ويشوفه.
أنا اسمي فريدة الجمال. عندي اتنين وتلاتين سنة، عايشة في شقة في المعادي، وبشتغل خبيرة تحليل معلومات أولى في جهاز أمني قومي تابع للرئاسة.
شغلي كله تقارير أمنية حارّة، وتنسيق بين أجهزة سيادية، وحاجات ما ينفعش تتفتح سيرتها على أكل ولا مع حبايب. بقالي حجي عشر سنين بمني في الكارير ده خطوة بخطوة.
طارق بقى ما كانش يعرف
الهوا عن ده كله. بالنسبة لعيلتي، أنا بنت بشتغل في مكتب حكومي في وسط البلد، براجع أوراق ومستندات، وبقبض مرتي من الدولة كل أول شهر. يعرفوا إني ساعات بسهر لساعات متأخرة. يعرفوا إني مش دايماً بقدر أرد على التليفون. وكانوا عارفين كمان إن السؤال عن شغلي إجابته دايماً واحدة عادي.. مفيش جديد يعني.
وده كان بمزاجي وبترتيب مني. عيلتي مش محتاجة تعرف كل تفصيلة في شغلانتي الصعبة، وأنا مش مستنية منهم تسقيف.
عربيتي كانت شاهين قديمة موديل سنة فاتت، عايشة في بيت صغير على قدّي بفناء ضيق ومطبخ محتاج تتغير دُلفه كلها. صباح كل جمعة بروح السوبرماركت أتسوق، وأتخانق مع الغسالة النص أوتوماتيك، وأشرب القهوة في البلكونة. مفيش أي مظاهر في حياتي تقول إني شخصية مهمة أو واصلة.
وطارق بالنسبة له.. كان شايف إن طريقة حياتي دي تقصير ورخص مني!
العزومة دي كانت معمولاً أساساً عشان نحتفل ببطاقة خطوبته هو ورنا. أبويا وأمي عايشين في بنها، يعني حوالي ساعة وشوية من القاهرة لو الطريق الزراعي مش واقف كالعادة. أمي بقالها يومين بتوضّب وتطبخ. لمّعت الطقم الفضة، وطلعت الصيني القديم
بتاع جوازها، وحطت ورد بلدي جنب الفازة اللي في الصالة. حتى صينية البطاطس بالثوم اللي بنحبها عملتهالهم مخصوص.
رنا بقالها أربع شهور مفيش على لسانها غير طارق. عنده أربعة وأربعين سنة، مطلق، وسيم بس من النوع اللي بيهتم بملامحه بزيادة تُعصّب، ومفتخر أوي برتبة مقدم في الجيش. أزرار قميصه ألماظ. ساعته ماركة وغالية. بدلته الميرية مكوية بالمسطرة. وعنده طبع رخيم إنه يدخل رتبته في أي كلام حتى لو محدش سأله.
أول ما دخل بالبدلة التشريفة الكاملة، عمي صلاح مال عليّ وهمس هو الباشا فاكرنا بناكل كباب حلة ولا طالعين نقتحم خط بارليف؟
كنت هشرق بالعصير من الضحك. قلتله بصوت واطي عيب يا عمي اتلم. قاللي قولي له هو الأول!
أول عشرين دقيقة، طارق قضاها بيحكي عن الشخصيات المهمة اللي بيشتغل معاهم. لواء في الأمانة العامة.. عضو مجلس نواب.. ومسؤول في الوزارة كرر اسمه تلات مرات. كل حكاية كانت بتخلص ب إن طارق هو اللي أنقذ الموقف، وكل كلام لازم يلف يلف ويرجع لطارق.
أبويا حاج توفيق كان ميكانيكي طيارات متقاعد. قضى 36 سنة بيشتغل بإيديه. طارق بصله وبكل تناكة سأله حضرتك يا حاج
عمرك ما فكرت تدور