جوزي جاب أمه وأخوه العاطل اللي عنده 36 سنة وقعدهم في شقتنا الأوضتين من غير ما يسألني حتى! وقال لي ب بجاحة هما خلاص بقوا هنا، اتعودي على كده!.. بعد 12 سنة جواز ما اتخانقتش معاه.. أخدت مفاتيحي ومشيت. بس بعد كام يوم، سمعتهم ب الصدفة بيتكلموا عن 2 8 مليون جنيه مستخبيين ورا الكنبة!.. طلعت موبايلي وبدأت أسجل الکاړثة! اقلعي جزمتك! أنا لسه مسحة الأرض ومش عايزة معفرة وسخاوة هنا! منار وقفت مذهولة ومبهوتة على باب شقتها! ل ثواني، افتكرت نفسها فتحت شقة ثانية ب الغلط.. بس دي شماعتها، ودي صورة فرحها مع حسام، ودي القصرية الصغيرة اللي اشترتها الأسبوع اللي فات من المعادي.. اللي ما كانتش فاهمة وجوده هو الأربع شنط القماش الكبار المرميين في الطرقة، وجزمة رجالي ضخمة جنب جزامتها، وقط أورانج نايم ب كل أريحية على الكنبة البينك بتاعتها! من المطبخ، خرجت وفاء حماتها، وهي لابسة المريلة المفضلة ل منار! أه.. جيتي يا منار؟ وفاء قالتها ب كل تناكة وكأنها هي صاحبة البيت. يا حسام! تعالي استقبل مرتك! حسام جوزها خرج من الأوضة ب ابتسامة مرتبكة ومكسوفة.. ووراه خرج مدحت أخوه اللي عنده 36 سنة، منكوش الشعر، لابس شورت، وماسك كيس شيبسي في إيده! منار حطت شنطتها ب بطء شديد إيه اللي بيحصل هنا؟! حسام حك رقبته ب إحراج أصل أمي ومدحت حصلت لهم مشكلة في إيجار الشقة.. وهيقعدوا معانا هنا كام أسبوع كده. كام أسبوع?! يعني.. يمكن شهر. منار بصت حواليها ب صدمة.. الشقة أوضتين وصالة بس! أوضة نومهم، والأوضة الثانية منار عاملاها مكتب عشان بتشتغل منها بعض أيام الأسبوع.. وفاء حماتها اتدخلت ب كل بجاحة أنا هنام على الكنبة في الصالة، ومدحت هينام على الشازلونج.. وأنا رجعت دولابك خلاص، لو أزحتي فساتينك شوية، هدومنا هتساع وزي الفل! منار حسّت إن الډم اتجمد في عروقها انتِ فتحتي دولابي ورجعتيه?! يوه! إيه يا بنتي.. ما إحنا عيلة واحدة! منار بصت ل حسام جوزها ب ذهول انت إزاي تجيب شخصين يقعدوا في البيت من غير ما تسألني أو تاخد رأيي حتى?! ابتسامة حسام اختفت وحل محلها الڠضب عشان عارف إنك كنتِ هتعملي لي دراما ونكد على الفاضي! مدحت أخوه ضحك ب استهزاء قلت لك يا حسام! منار من بتوع حدودي، ومساحتي الشخصية، وخصوصيتي! وفاء فتحت الثلاجة وطلعت الجبنة واللانشون الروستو اللي منار كانت جيباهم ل عزومة شغل وبعدين الشقة دي ملك ابني هو كمان! منار أخدت نفس عميق ب صعوبة بظبط! ملك ل حسام وليّا أنا! مش لكِ ولا ل مدحت! حسام ربع إيده ب ڠضب دول أهلي وعيلتي! مش هرميهم في الشارع يعني! كنت تقدر تساعدهم في إيجار شقة ثانية! كنت تقدر تحجز لهم فندق! كنت تقدر تتكلم معايا الأول! خلاص هما بقوا هنا والوضع بقى فرض عين! الليلة دي، منار تقريباً ما غمضتش عينها.. وفاء حماتها بتشخر ب صوت عالي في الصالة.. مدحت بيتفرج على فيديوهات ل حد الساعة 3 الفجر ب صوت عالي.. والقط عمال يخربش في الباب! الساعة 6 ونص الصبح، لما منار جَت تدخل الحمام عشان تجهز ل شغلها، لقيت مدحت جوه بقاله ثلث ساعة.. ولما خرج أخيراً، كان مالي الأرض مياه، ومستخدم الفوطة البيضاء الخاصة ب منار! وفي المطبخ، وفاء كانت بتقلي بيض ب السجق وبتحكم على طريقتها في الأكل حسام محتاج ست تطبخ له أكل بجد يرم العضم! منار قفلت الثلاجة ب ثبات بما إننا بقينا أربعة كبار في البيت، كل واحد بالغ هيشارك في مصاريف الأكل، والكهرباء، والغاز، والصيانة. مدحت كان هيتفز من الشاي أشارك؟! أنا ما بشتغلش أساساً! يبقى انزل دور على شغل! أنا بمر ب ظروف صعبة وتحديات! عندك 36 سنة يا مدحت! حسام خبط على الترابيزة ب إيده ب ڠضب شديد بس بقى يا منار! أخويا بيمر ب أزمة ونفسيته تعبانة! منار بصت له ب حدة وثبات شهر واحد بس! بعد الشهر ده، عايزاهم يمشوا من هنا. وفاء حماتها ابتسمت ب احتقار وسخرية.. حسام حتى ما ترددش لحظة وقال لها ب قسۏة ولو مش قادرة تتضامني مع عيلتي وتستحمليهم.. يبقى يمكن انتِ اللي مفروض تدوري على مكان ثاني تقعدي فيه! منار مسكت مفاتيحها وشنطتها وخرجت من غير ما ترد ب كلمة واحدة.. بس اللي ما كانتش تعرفه، إن الناس دول ما كانوش هربانين من الفقر والظروف.. دول كانوا مستخبين من حاجة أسوأ بكثير! وما كانتش تتخيل خالص السر المظلم اللي هتكشفه عنهم ب الصدفة! يا ترى إيه حكاية ال 2 8 مليون جنيه المستخبيين ورا الكنبة؟ وليه حسام وأمه وأخوه كانوا مستخبين ب الفلوس دي ب الظبط؟ وإيه التسجيل الرهيب اللي صورته منار بموبايلها وهيقلب الطاولة عليهم كلهم؟ الأحداث الجاية فيها كمية صدمات ورد اعتبار هيسلطنكم جداً! الجزء الثاني خرجت من الشقة وأنا مش عارفة رايحة فين.. كل خطوة بتوجعني أكتر من اللي قبلها. شفت الدنيا بتلف حواليا، والكلام اللي قاله حسام طالع ورايا زي السکين يمكن انتِ اللي مفروض تدوري على مكان تاني تقعدي فيه! بعد 12 سنة جواز، بعد ما ساهمت في كل قرش في الشقة دي، بعد ما كنتِ شريكة في كل حاجة، يطلع يقولي كده عشان أمه وأخوه اللي جابهم من غير حتى ما يسألني؟ مشيت لحد ما وصلت لسيارتي، قعدت ورا المقود ومسكت نفسي عشان ما أعيطش بصوت عالي. فتحت تليفوني كنت فاكرة أكلم صديقتي سارة، بس لقيت نفسي مش عايزة أتكلم مع حد. قلت لنفسي هاروح المكتب، هقعد هناك شوية، وأفكر بهدوء. مرت ثلاث ساعات وأنا في المكتب، محاولة أشتغل عشان أنسى، بس كل دقيقة بتمر بيحس بۏجع في قلبي مش بيتوصف. الساعة تقريباً كانت واحدة ونص الظهر، قلت لنفسي خلاص، أروح آخذ أغراضي الضرورية وأبات عند سارة الليلة، وبكرة نتكلم بهدوء. ما كنتش عايزة مشاكل، كنت بس عايزة حقوقي محفوظة واحترامي يرجعلي. وصلت للبيت، فتحت الباب بهدوء لأن كنت فاكرة إنهم نايمين أو مش موجودين، بس فوجئت بصوتهم طالع من الصالة بوضوح.. كانوا فاكرين إنني مش راجعة قبل المساء! وقفت ورا الباب، وقلبي دق بسرعة رهيبة لما سمعت وفاء بتقول بصوت خاڤت بس مسموع متأكدين إن محدش شاف الفلوس يوم ما جبناها؟ مدحت رد بلهفة يا ستي، أنا حطيتها بنفسي ورا الكنبة، في الكرتونة القديمة اللي مليانة ملابس قديمة.. مفيش حد حاسس بوجودها خالص! وبعدين سمعت حسام بيتكلم بصوت منخفض وقلقان 2 8 مليون جنيه مبلغ مش بسيط.. لحد ما نخلص الإجراءات ونقدر نحولها بره، لازم نكون حذرين جداً.. لو حد عرف، حياتنا كلها هتتدمر! عروقي اتجمدت.. 2 8 مليون جنيه؟ إزاي ومن فين؟ ده كلام مش منطقي أبداً! حسام معايا من 12 سنة، ما كانش معاه فلوس كتير، كل حاجة بينا واضحة.. فمن فين الملايين دي جاية فجأة؟ وايه الإجراءات اللي بيقصدها؟ وليه مستخبيها ورا الكنبة؟ وايه اللي حصل لدرجة إنهم خايفين حد يعرف؟ بكل هدوء، سحبت تليفوني، شغلت التسجيل الصوتي، ورفعت شوية صوت الكاميرا عشان الصوت يطلع واضح.. وبدأت أسجل كل كلمة بيتقالوا، وكل تفصيل بيتكلموا عنه. وفاء كملت كلامها المشكلة مش في المبلغ.. المشكلة إن اللي فلوسهم دول بيدوروا عليها في كل حتة. لو عرفوا إننا هنا، هيجوا ياخدوا كل حاجة.. ويمكن أكتر! مدحت ضحك بسخرية ما يهمش.. المهم إننا بعيد عنهم، والفلوس معانا. لما نكمل الشهر ونخلص الترتيبات، نسافر ونبدأ حياة جديدة في مكان ما حد يعرفنا فيه! حسام قال بحدة بس لازم نكون حذرين مع منار.. لو حست بأي حاجة غريبة، مش هتسكت. لازم نحافظ عليها تظل مش عارفة حاجة لحد ما نسافر.. أو نخلص منها بطريقة تانية! آخر جملة وقعت في قلبي كالصاعقة.. أو نخلص منها بطريقة تانية! يعني إيه؟ هو بيهددني؟ هو جابهم عشان كده؟ عشان يبعدني عن الطريق؟ كل ده كان مخطط له من الأول؟ كملت أسمعهم وقلبي بيتقطع وأنا قلتلكم من الأول إن جلبتهم هنا في نفس الشقة معاها مجازفة كبيرة قال حسام بس ما كانش عندنا خيار تاني.. الشقق التانية كلها مسجلة باسمي، ولو دوروا عليا هيلاقوني بسهولة هنا أقل من أي مكان تاني. وفاء قالت بجدية لما نخرج الفلوس من هنا، هنقسمها على بعض.. ونرجع منار نصيبها اللي دفعته في الشقة عشان ما تقدر ترفع قضية وتدور ورانا. وكل واحد يروح في طريقه. مدحت صړخ بصوت عالي نصيبها؟ ليه بقي؟ دي ما لهاش دعوة بكل حاجة دي! دي مجرد مراتك وهتتنازل عن أي حق مقابل ما تسيبنا في حالنا! حسام رد بصوت عصبي أنا عارف، بس الأهم إننا نسافر بسلامة وأمان. مش عايز أي مشاكل قانونية توقفنا في الطريق. كفاية.. سمعت كفاية. نزلت دموعي بصمت، سكرت التسجيل ببطء، وخرجت من الباب بكل هدوء ممكن، قبل ما حد يحس بوجودي. مشيت لسيارتي وقعدت أتنفس بصعوبة، يدي بتترعش من الصدمة. ما كنتش عايزة أصدق اللي سمعته.. جوزي اللي عشت معاه 12 سنة، بيخطط يتركني ويهرب بملايين جنيه، ويمكن حتى بيهددني؟ وأهله معاه في كل ده؟ أول ما هديت شوية، فتحت التسجيل وسمعته تاني.. كل كلمة واضحة، صوتهم مميز، مفيش أي غلط. حفظت نسخة على تليفوني، وبعتت نسخة تانية لبريدي الإلكتروني عشان أكون متأكدة إنها محفوظة في أكتر من مكان. بعدين فتحت جوجل وبدأت أبحث عن محامٍ شاطر وموثوق، متخصص في القضايا الجنائية والقانونية. الجزء الثالث بعد يومين، وصلت لمكتب المحامي كمال النجار، رجل في الستينيات، عنده سمعة طيبة جداً وخلفيته نظيفة. دخلت عليه، وبدأت أحكي له القصة من الأول لحد ما وصلت للتسجيل. سمعني بكل تركيز، وأخذ التسجيل وسمعه مرتين، وبعدين سكت دقائق يفكر. يا سيدة منار.. اللي سمعته خطېر جداً قال بجدية بس محتاج نعرف أولًا من فين جابت لهم الفلوس دي؟ ومين اللي بيدور وراهم؟ لأن الإجابة دي هتحدد هل هم مجرد هاربين من دين، ولا في چريمة أكبر من كده ورا الموضوع. اتفقنا على خطوتين أولًا، أنا أستمر بشكل طبيعي وأرجع البيت عشان أجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات والأدلة. تانيًا، هو يبدأ يحقق من جهته عن حسام، عن عائلته، وعن أي قضايا أو مشاكل قانونية مسجلة ضدهم. رجعت البيت في نفس اليوم، وبشكل مفاجئ لهم، كأنني رجعت عشان أصلح الأمور. تفاجأوا بوجودي، بس حسام بدأه الارتباك ظاهر عليه، بينما وفاء ومدحت استمروا في تصرفاتهم كأن شيئًا ما حدث. في الأيام التالية، كنت أتعامل معهم بحذر شديد. كل ما أسمعهم يتكلموا عن الموضوع، أسجل بصمت. اكتشفت من حديثهم أن الفلوس دي مش لهم أصلاً.. كانت لشخص أعمال كبير كان واعد حسام ومدحت يشرفوا على مشروعات له، وفجأة اختفى الشخص ده، ووجدوا الفلوس في حساب كان مفتوحًا باسمهما كواجهة! بدل ما يبلغوا الجهات المختصة، قرروا ياخدوا الفلوس ويهربوا بيها! والآن ورثته ومحاميه بيدوروا عليهم في كل مكان، وده سبب هروبهم من شقتهم القديمة وجيئتهم لشقتي بالذات لأنها المكان الأخير اللي أحد ممكن يفكر يلاقيهم فيه! في يوم الجمعة، لما كانوا كلهم نازلين يشتروا حاجات، قررت أتحقق بنفسي من مكان الفلوس. رفعت الكنبة ببطء، ووجدت الكرتونة القديمة بالظبط كما وصفها مدحت. فتحتها.. وقلبي توقف للحظة.. كانت مليانة أوراق نقدية، مكدسة بانتظام، مبلغ ضخم لم أره في حياتي كلها. كانت الأوراق مرتبة، وفيه أظرف صغيرة مكتوب عليها تواريخ وأرقام. أخذت صورًا لكل حاجة بسرعة، وقمت رجعت الكنبة لمكانها بالظبط كما كانت، وخرجت من الصالة قبل ما أحد يحس بشيء. كنت عايزة آخذهم وأروح أبلغ الشرطة، بس المحامي كمال نصحني أستنى لحد ما نتأكد من كل التفاصيل، لأن الموضوع ممكن يكون معقد وأي خطأ ممكن يضرني أنا شخصيًا. الجزء الرابع بعد أسبوع، جاءني اتصال من كمال، صوته كان جادًا جداً يا منار.. الموضوع أخطر بكثير مما توقعنا. الشخص اللي اختفى واختفت فلوسه معاه، ماټ قبل شهرين في ظروف غامضة، والشرطة تعتبر حسام ومدحت المشتبه بهم الرئيسيين في القضية! كل الأدلة تشير إليهم، بس ما كانوش عارفين مكانهم لحد دلوقتي. لو بقيتي معاهم في نفس الشقة، حياتك في خطړ حقيقي. دموعي نزلت من الخۏف.. أنا عايشة مع أشخاص متهمين في قضية قتل وسړقة ملايين الجنيهات، وهم بيخططون للهرب وربما التخلص مني لو شكلت لهم عائقًا! اتفقنا مع كمال على خطة محددة في اليوم المحدد لسفرهم المفترض، ستكون الشرطة في انتظارهم في المكان اللي حددوه. سأبقى في البيت ليلة تانية بس عشان أتأكد من موعد سفرهم وطريقتهم، وبعدها أخرج من الشقة فورًا قبل ما ينفذوا خطتهم. سأحمل التسجيلات والصور معي دائمًا، ولن أتركها في الشقة أبدًا. في الليلة الأخيرة قبل التنفيذ، كنت مستيقظة حتى الساعة الرابعة فجرًا، أسمعهم يجهزوا الحقائب ويتكلموا عن السفر إلى ميناء السخنة ومن هناك على متن سفينة خاصة لدولة مجاورة. سمعت حسام يقول منار هتصحى وتلاقي رسالة إني سافرت لظروف طارئة وهرجع قريب. هسيب لها مبلغ كويس يكفيها فترة، وبعد ما نكون بأمان، نتواصل وننهي الإجراءات رسميًا. وفاء ردت بقلق وإن قررت ترفع قضية؟ مش هتعرف تثبت أي حاجة.. كل حاجة مسجلة بأسمائنا، وهي ما عندها دليل على شيء. ما عرفوش إن الدليل كان في جيبتي، وإن كل خطوة بيتخذوها متسجلة بالصوت والصورة. في الصباح الباكر، حوالي الساعة الخامسة، سمعتهم يخرجوا بالحقائب. انتظرت دقيقتين، ثم فتحت الباب ببطء ورأيتهم يصعدوا سيارة أجرة كانت بانتظارهم. أغلقت الباب، أخذت نفسًا عميقًا، التقطت حقيبة أوراقي وتليفوني، وخرجت من الشقة للمرة الأخيرة. الجزء الخامس وصلت لمكان اللقاء مع كمال والضباط المختصين، وسلمتهم كل ما أملك من تسجيلات وصور وأدلة. في تمام الساعة التاسعة صباحًا، أبلغوني أنهم ألقوا القبض على حسام ومدحت وفاء في الطريق إلى الميناء، والفلوس كانت معهم بالكامل، ولم يتمكنوا من تهريب أي شيء. مرت الأشهر التالية ببطء وثقل. كنت أذهب للتحقيقات، أدلي بشهادتي، وأجيب على الأسئلة. اتضح بالكامل أن حسام ومدحت استغلوا ثقة رجل الأعمال، قاموا بتحويل المبالغ لحسابات وهمية تحت إشرافه، ولما ټوفي فجأة، قرروا يأخذوا كل شيء ويهربوا. وفاء كانت تعرف كل شيء وتشجعهم، وجاءت لتعيش معنا عشان تراقبني وتتأكد إنني ما اكتشفش حقيقتهم. أثبت التحقيق أن ۏفاة الرجل كانت طبيعية ولا علاقة لهم بها، لكنهم مذنبون باختلاس الأموال، ومحاولة الهرب، واستغلال الموقف لتحقيق مكاسب غير مشروعة. حُكم على كل منهم بالسجن لمدة طويلة، وأُعيدت الأموال لورثة صاحبها. بقيت وحدي في الشقة الكبيرة التي شهدت على كل هذا الألم. كنت أجلس في الليل وأفكر في ال 12 سنة اللي ضاعت.. كنت أتساءل هل كان يحبني يومًا؟ أم كنت مجرد ستار يخفي ورائه حقيقته طوال كل هذه السنين؟ ولم أجد إجابة تريحني. كمال المحامي ساعدني في إنهاء إجراءات الطلاق، واسترداد كل ما لي من حقوق في الشقة والممتلكات. أصبحت الشقة ملكي بالكامل، لكنني لم أستطع البقاء فيها لفترة طويلة. كل ركن فيها بيذكرني بوجوههم، بأصواتهم، بالخۏف اللي عشته في صمت. الجزء السادس والأخير بعد سنة، قررت أبيع الشقة وأسافر لمدينة أخرى، أبدأ حياة جديدة من الصفر. احتفظت ببعض الذكريات الجميلة من قبل كل هذه الکاړثة، وبعت الباقي. في يوم التسليم، وقفت أمام الباب للمرة الأخيرة، شكرت الله على سلامتي، ومشيت دون أن أنظر للوراء. بدأت عملي من جديد، تعرفت على ناس جدد، وبنيت دائرة علاقاتي من الصفر. لم أندم على ما فعلته، ولم أشعر بالذنب تجاههم أبدًا. كنت أعلم أنني فعلت الصواب، وأن العدالة وإن تأخرت لا تضيع أبدًا. ذات يوم، وبينما كنت جالسة في مقهى صغير أقرأ كتابًا، رأيت في الجريدة خبرًا صغيرًا حُكم على ثلاثة أشخاص بالسجن لمدة خمسة عشر عامًا في قضية اختلاس أموال ومحاولة هرب.. قرأت الأسماء، ومررت عليها بسلام، لم أعد أشعر پغضب ولا حزن. مجرد خبر، جزء من ماضي انتهى. تعلمت من هذه التجربة دروسًا لن أنساها طوال حياتي الثقة لازم تكون لها حدود.. حتى مع أقرب الناس لنا. المال السريع بيجي بسرعة ويروح بسرعة أكتر، وغالبًا بيدمر صاحبه قبل ما يفيده. الصمت على الخطأ مش حكمة، بل مشاركة في الچريمة. أقوى سلاح تمتلكه المرأة هو عقلها والصوت الذي لا ېخاف أن يقول الحقيقة في وجه أي كان. وأهم درس إنك تخرج من مكان لا يُحترم فيه وجودك، خسارتك فيه بسيطة مقارنة بثمن بقائك فيه. اليوم أنا أقوى وأكثر حكمة مما كنت عليه. حياتي هادئة، عملي يملأ يومي، وأصدقائي الحقيقيون حولي. لم أعد أحتاج لشريك يكملني، لأنني اكتملت بنفسي. وعندما أتذكر ما حدث، لا أشعر بالندم.. بل أشعر بالامتنان لأنني نجوت، ولأن الحق ظهر في النهاية. الحياة مستمرة، والطريق طويل، والغد دائمًا أجمل وأكثر إشراقًا لمن يختار السير في طريق الحق مهما كان وعرًا. فمن سار على الدرب وصل، ومن صبر ظفر، ومن خاف الله خافته كل شيء. تمت بحمد الله كتبت لكم ساندي أحمد