جوزي جاب
الجزء الخامس
وصلت لمكان اللقاء مع كمال والضباط المختصين، وسلمتهم كل ما أملك من تسجيلات وصور وأدلة. في تمام الساعة التاسعة صباحًا، أبلغوني أنهم ألقوا القبض على حسام ومدحت وفاء في الطريق إلى الميناء، والفلوس كانت معهم بالكامل، ولم يتمكنوا من تهريب أي شيء.
مرت الأشهر التالية ببطء وثقل. كنت أذهب للتحقيقات، أدلي بشهادتي، وأجيب على الأسئلة. اتضح بالكامل أن حسام ومدحت استغلوا ثقة رجل الأعمال، قاموا بتحويل المبالغ لحسابات وهمية تحت إشرافه، ولما ټوفي فجأة، قرروا يأخذوا كل شيء ويهربوا. وفاء كانت تعرف كل شيء وتشجعهم، وجاءت لتعيش
معنا عشان تراقبني وتتأكد إنني ما اكتشفش حقيقتهم.
أثبت التحقيق أن ۏفاة الرجل كانت طبيعية ولا علاقة لهم بها، لكنهم مذنبون باختلاس الأموال، ومحاولة الهرب، واستغلال الموقف لتحقيق مكاسب غير مشروعة. حُكم على كل منهم بالسجن لمدة طويلة، وأُعيدت الأموال لورثة صاحبها.
بقيت وحدي في الشقة الكبيرة التي شهدت على كل هذا الألم. كنت أجلس في الليل وأفكر في ال 12 سنة اللي ضاعت.. كنت أتساءل هل كان يحبني يومًا؟ أم كنت مجرد ستار يخفي ورائه حقيقته طوال كل هذه السنين؟ ولم أجد إجابة تريحني.
كمال المحامي ساعدني في إنهاء إجراءات الطلاق، واسترداد كل ما لي من حقوق في الشقة والممتلكات. أصبحت الشقة ملكي بالكامل، لكنني لم أستطع البقاء فيها لفترة طويلة. كل ركن فيها بيذكرني بوجوههم، بأصواتهم، بالخۏف اللي عشته في صمت.
الجزء السادس والأخير
بعد سنة، قررت أبيع الشقة وأسافر لمدينة أخرى، أبدأ حياة جديدة من الصفر. احتفظت ببعض الذكريات الجميلة من قبل كل هذه الکاړثة، وبعت الباقي. في يوم التسليم، وقفت أمام الباب للمرة الأخيرة، شكرت الله على سلامتي، ومشيت دون أن أنظر للوراء.
بدأت عملي من جديد، تعرفت على ناس جدد، وبنيت دائرة علاقاتي من الصفر. لم أندم على ما فعلته، ولم أشعر بالذنب تجاههم أبدًا. كنت أعلم أنني فعلت الصواب، وأن العدالة وإن تأخرت لا تضيع أبدًا.
ذات يوم، وبينما كنت جالسة في مقهى صغير أقرأ كتابًا، رأيت في الجريدة خبرًا صغيرًا حُكم على ثلاثة أشخاص بالسجن لمدة خمسة عشر عامًا في قضية اختلاس أموال ومحاولة هرب.. قرأت الأسماء، ومررت عليها بسلام، لم أعد أشعر پغضب ولا حزن. مجرد خبر، جزء من ماضي انتهى.
تعلمت من هذه التجربة دروسًا لن أنساها طوال حياتي
الثقة لازم تكون لها حدود.. حتى مع أقرب الناس لنا.
المال السريع بيجي بسرعة ويروح بسرعة أكتر، وغالبًا بيدمر صاحبه قبل ما يفيده.
الصمت على الخطأ مش حكمة، بل مشاركة في الچريمة.
أقوى سلاح تمتلكه المرأة هو عقلها والصوت الذي لا ېخاف أن يقول الحقيقة في وجه أي كان.
وأهم درس إنك تخرج من مكان لا يُحترم فيه وجودك، خسارتك فيه بسيطة مقارنة بثمن بقائك فيه.
اليوم أنا أقوى وأكثر حكمة مما كنت عليه. حياتي هادئة، عملي يملأ يومي، وأصدقائي الحقيقيون حولي. لم أعد أحتاج لشريك يكملني، لأنني اكتملت بنفسي. وعندما أتذكر ما حدث، لا أشعر بالندم.. بل أشعر بالامتنان لأنني نجوت، ولأن الحق ظهر في النهاية.
الحياة مستمرة، والطريق طويل، والغد دائمًا أجمل وأكثر إشراقًا لمن يختار السير في طريق الحق مهما كان وعرًا. فمن سار على الدرب وصل، ومن صبر ظفر، ومن خاف الله خافته كل شيء.