مش عجبني
“يلا يا بنات… سمّوا الله، والحمد لله على النعمة.”
بنتي الكبيرة قعدت…بصت للطبق بنظرة قرف مقدرتش أوصفها… قالت كلام وجعني، وحاولت أعديه.
لكن فجأة، ومن غير أي مقدمات، مسكت طبق القرنبيط وزقته بكل قوتها.
الطبق رزع في الترابيزة… الأكل اتكب واتبهـدل على الأرض.
أنا اتسمرت مكاني… الدم غلي في عروقي…وبصيت لأبوها.
قلت في سري: “أكيد هيقوم لها… أكيد هيقول لها عيب… دي نعمة ربنا.”
لكن جوزي بص للبنت بمنتهى الهدوء، وبعدها بصلي ببرود يقهر وقال: “خلاص… ما تاكليش.”
ساعتها حسيت إن كل حاجة جوايا اتكسرت…النار مسكت فيا ومقدرتش أسكت… الخناقة ولعت بيني وبينه، وصوتنا علي لدرجة إن البيت كله بقى سامعنا.
قلت له: “إنت بتعلمهم البجاحة! بكرة لما واحدة فيهم تتجوز وتعمل كده في بيت جوزها، هيطلقها من أول يوم!”
فضل يزعق ويقول إني نكدية، وشادة على البنات، ومكبّرة الموضوع…لحد ما اتعصب وقال لي: “لو مش عاجبك عيشتي، خدي بعضك وروحي عند أهلك!”
بصيت في عينيه للحظة…والغريب إني المرة دي ما خفتش.
حسيت بقوة غريبة محستهاش من سنين… رديت عليه بنبرة هادية، لكن كلامي كان حاسم:
“أنا مش هسيب بيتي… ومش هاخد غير بنتي الصغيرة، أم سبع سنين، اللي لسه عندها فرصة تتربى صح. إنت اللي تاخد بعضك وتروح عند أمك، وخد معاك بناتك الكبار… وروح ربيهم على الدلع والبجاحة زي ما إنت عايز.”
سكت فجأة… وشه اتغير… فضل باصص لي كام ثانية من غير ما ينطق…وبعدين ابتسم ابتسامة غريبة…ابتسامة خلت قلبي ينقبض…قرب مني خطوة، وبص في عيني مباشرة.
وبصوت واطي جدًا، همس جنب ودني بجملة واحدة…
جملة خلت ركبي تخبط في بعضها، والدم يتجمد في عروقي و و و…….!!!!! #حكايات_مني_السيـد