جوزي فضي
إيه على العشا؟
سمر أخدت تفاحة، وقضمت منها حتة، وقالت بمنتهى الهدوء
إنت هتتعشى عند أمك. أكيد لسه عندها شوية من اللي خدته لها.
زياد بص لها باستغراب.
لكن سمر دخلت أوضتها وقفلت الباب.
بعد يومين، موبايلها رن.
كانت حماتها، أم زياد.
ردت سمر
ألو يا طنط.
جالها صوت حماتها مليان فرحة
يا سمر يا حبيبتي، تعالي بكرة عندنا. أختي سهام جاية من إسكندرية، وعايزين نعمل قعدة حلوة. زياد قالّي إن مشروعه الجديد ماشي زي الفل، وعايزين نفرح بيه ونحتفل بتعبه.
سمر سكتت.
وبصت ناحية جوزها.
كان قاعد قدام التلفزيون، عامل نفسه مش سامع المكالمة.
لكن سمر فهمت كل حاجة.
زياد ماكانش بس سرق أكل البيت.
ده كان كمان عايش بكذبة قدام أمه.
وهي كانت على وشك تكتشف إن الكذبة دي أكبر بكتير مما تخيلت.
لأن اللي هيحصل تاني يوم وهي قاعدة على سفرة حماتها…
هيكون أحرج وأصعب من موضوع الأكل وال٢٤ ألف جنيه بكتير.
يا ترى سمر هتكتشف إيه على السفرة؟ وإيه اللي زياد مخبيه عن أمه؟
الفصل الأول
الحقيقة اللي ظهرت على السفرة
تاني يوم، سمر صحيت بدري على غير عادتها.
مش علشان عندها شغل.
ولا علشان عندها معاد مهم.
هي أصلًا كانت واخدة أجازة نص يوم من العيادة.
لكنها صحيت وهي حاسة إن فيه حاجة لازم تخلص.
قعدت على طرف السرير، وبصت ناحية زياد.
كان نايم على ضهره، فاتح بقه، والتليفون واقع جنبه.
سمر فضلت تتفرج عليه ثواني.
نفس الراجل اللي كانت من ست شهور بتدافع عنه قدام أهلها.
زياد بس ظروفه وحشة.
زياد بيدور على شغل.
زياد عنده مشروع وهيقف على رجله.
زياد مش بيحب يستلف.
كانت بتقول الكلام ده وهي مصدقاه.
لكن الحقيقة كانت أبسط وأقسى.
زياد ماكانش واقع.
زياد كان مرتاح.
هو بس كان مرتاح على حسابها.
مدت إيدها وأخدت موبايله من على الكومودينو، وحطته مكانه تاني من غير ما تفتحه.
مش عايزة تعرف أسرار.
مش محتاجة.
هي عرفت كفاية.
قامت، لبست هدومها، ودخلت المطبخ.
عملت لنفسها
فنجان قهوة، وقعدت قدام الشباك.
بعد حوالي نص ساعة، زياد خرج من الأوضة وهو بيفرك عينه.
بص لها وقال
إنتِ صاحيه من بدري ليه؟
ردت
عندي مشوار.
مشوار فين؟
عند مامتك.
زياد اتعدل فجأة.
ليه؟
سمر ابتسمت.
مش هي عزمانا النهارده؟
زياد سكت لحظة، وبعدين قال
آه.
هروح.
وشه اتشد.
هو لازم؟
سمر رفعت حاجبها.
ليه؟
يعني… ماما عاملة قعدة عائلية، مش محتاجين نقعد في مشاكل.
وأنا قلت هعمل مشكلة؟
لا، بس…
خلاص.
وقفت.
مش هعمل مشكلة.
زياد بص لها بشك.
إنتِ غريبة النهارده.
سمر ابتسمت.
يمكن.
وقبل ما تخرج، حطت ظرف صغير في شنطتها.
جواه إيصالات.
كشف حساب.
صورة من عملية ال٢٤ ألف جنيه.
وورقة كانت هي كاتباها بإيدها.
مش علشان تفضحه.
لكن علشان لو حاول يقلب الكلام عليها، تكون فاكرة كل حاجة بالتفصيل.
ركبوا العربية.
طول الطريق زياد كان ساكت.
ولما قربوا من بيت أمه، قال فجأة
سمر.
نعم؟
بلاش تتكلمي في موضوع الفلوس النهارده.
بصت له.
ليه؟
علشان ماما عندها ضيوف.
أنا أصلًا مش ناوية أتكلم.
تنفس براحة.
تمام.
لكن بعد ثواني قالت
إلا لو حد سألني.
زياد بص لها بسرعة.
حد هيسألك في إيه؟
سمر ابتسمت.
ماعرفش.
وسكتت.
وصلوا.
أم زياد فتحت لهم الباب بنفسها، وكانت لابسة عباية جديدة، وشعرها متظبط.
أول ما شافت سمر
يا حبيبتي! أخيرًا جيتي.
إزيك يا طنط؟
الحمد لله. تعالي شوفي السفرة.
دخلت سمر.
اتصدمت.
السفرة كانت مليانة أكل.
جمبري.
سمك.
لحمة.
صواني مكرونة بالبشاميل.
سلطات.
حلويات.
وتورتة كبيرة في النص.
سهام، أخت أم زياد، كانت قاعدة بتبص على الأكل بانبهار.
قالت
يا أم زياد، إنتِ عاملة فرح؟
ضحكت أم زياد.
ده ابني هو اللي جاب كل حاجة.
زياد ابتسم.
ولا حاجة يا أمي.
سمر بصت له.
ولا حاجة؟
ما ردش.
أمه قالت بفخر
زياد بقى بيكسب كويس أوي الفترة دي. ربنا يبارك له. قالي إنه بدأ يتعامل مع شركة كبيرة.
سهام قالت
ما شاء الله! أمال سمر محظوظة.
سمر كانت لسه هترد،