اختبرت حب

لمحة نيوز

تثبت لنفسك حاجة كان المفروض تعرفها من غير الاختبارات دي.
وقفت سارة قدام الباب، وأنا حاسس إن كل كلمة قالتها كانت بتكشف قد إيه أنا جرحتها من غير ما أحس.
جريت ناحيتها وقلت بصوت مليان ندم
سارة، أنا آسف. والله ما كنت متخيل إنك هتعملي كل ده عشاني. أنا كنت غبي، وسمعت كلام الناس بدل ما أثق فيكي.
لفّت وشها ناحيتي، وعينيها كانت مليانة دموع.
قالتلي بهدوء عارف يا أحمد إيه أكتر حاجة وجعتني؟ مش إنك كذبت عليا بخصوص مرضك، لكن إنك شكيت في حبي بعد كل السنين دي، وكأن كل اللي عملته معاك ملوش أي قيمة.
حاولت أمسك إيديها، لكنها رجعت خطوة لورا.
أنا قضيت خمسة أيام مش بنام كويس، وبجري من مكان لمكان علشان ألاقي حل لمشكلتك. كنت خايفة أخسرك، وكنت مستعدة أعمل أي حاجة أقدر عليها. وفي الآخر، اكتشفت إن المشكلة كلها كانت اختبار منك.
نزلت رأسي، وقلت أنا مش هطلب منك تسامحيني دلوقتي، بس أرجوكي اديني فرصة أصلح غلطتي.
سارة مسحت دموعها، وبعدين قالت أنا محتاجة وقت أفكر يا أحمد. مش كل حاجة ينفع نصلحها بكلمتين اعتذار.
وخرجت من الشقة، وسابتني واقف مكاني، لأول مرة في حياتي أحس إن الفلوس اللي عندي كلها مالهاش أي قيمة.
عدّى يومين من غير ما أشوف سارة.
كنت بتصل بيها، لكنها كانت بترد باختصار، ولما طلبت أقابلها، قالت إنها محتاجة شوية وقت لنفسها.
في اليوم التالت، قررت أروح الجامعة اللي بتدرس فيها، مش علشان أضغط عليها، لكن علشان أعتذرلها من غير ما أهرب من مسؤوليتي.
لما وصلت، شفتها خارجة من البوابة ومعاها صاحبتها.
أول ما شافتني، وقفت مكانها.
قربت منها وقلت مش هعطلك، ومش هطلب منك ترجعيلي. أنا بس عايز أقولك إني فهمت غلطتي، وإنك تستاهلي مني ثقة واحترام، مش اختبارات.
سارة فضلت ساكتة شوية، وبعدين سألتني
طب لو كنت فعلًا مريض ومحتاج الفلوس دي، كنت هتعمل إيه؟
قلت من غير تردد كنت هحاول أتصرف، وأدور على حلول، وأطلب المساعدة من الناس اللي أقدر أثق فيهم. وكان المفروض أكون صريح معاكي من البداية.
هزّت رأسها وقالت بالضبط يا أحمد. الحب مش إننا نختبر بعض ونحط بعض تحت ضغط. الحب إننا نكون صريحين، ونقدر نتكلم من غير خوف أو شك.
كلامها خلاني أفهم إن المشكلة مكنتش في الفلوس أصلًا، لكن في الطريقة اللي كنت ببص بيها للعلاقة.
وقبل ما تمشي، قلتلها أنا مش هقدر أرجع الأيام اللي فاتت، لكن أقدر أبدأ من دلوقتي وأثبتلك إني اتعلمت من اللي عملته.
بصتلي للحظات، وبعدين قالت الأفعال هي اللي هتثبت ده يا أحمد، مش الكلام.
ومشيت، لكن المرة دي ما حاولتش أوقفها.
كنت عارف إن من حقي أعتذر، لكن مش من حقي أفرض عليها تسامحني.
ولأول مرة، قررت أسيب لها حرية الاختيار، حتى لو كان اختيارها إنها متكملش معايا.
عدّى أسبوع كامل، وأنا كل يوم كنت بفتكر منظر سارة وهي بتحط الفلوس قدامي، وإزاي كانت مستعدة تتعب وتضحي علشان تساعدني، في الوقت اللي أنا كنت فيه بشك في حبها.
قررت أبدأ أصلح نفسي بدل ما أفضل أطلب منها تسامحني.
بطّلت أسمع كلام أصحابي عن علاقتي بسارة، وواجهت أمي وأبويا بالحقيقة كاملة.
لما حكيتلهم اللي حصل، أمي سكتت فترة طويلة، وبعدين قالتلي بحزن
إحنا كنا خايفين عليك يا أحمد، لكن واضح إن خوفنا خلاك تظلم بنت ملهاش ذنب.
أما أبويا، فبصلي وقال
الفلوس ممكن تخليك تشتري حاجات كتير، لكن مش هتقدر تشتري بيها ثقة إنسان فيك بعد ما تكسرها.
كلامه فضل يتردد في دماغي طول الليل.
وفي اليوم اللي بعده، عملت حاجة كان المفروض أعملها من البداية.
رحت لسارة، ومعايا ظرف فيه كل الفلوس اللي حطتها قدامي، ومعاها المبلغ اللي كانت دفعته من مدخراتها.
لما شافتني، قالت باستغراب
إيه ده يا أحمد؟
حطيت الظرف قدامها وقلت
دي فلوسك كلها، ورجعتلك كل حاجة. أنا مش عايز تضحي بمستقبلك علشان غلطة أنا اللي عملتها.
سارة فتحت الظرف، واتأكدت من المبلغ، وبعدين بصتلي وقالت
أنا مكنتش بساعدك علشان مستنية منك حاجة في المقابل.
رديت عليها وأنا بحاول أتماسك
عارف يا سارة، وده بالضبط اللي خلاني أفهم قد إيه أنا كنت غلطان. إنتِ قدمتيلي حب حقيقي، وأنا قابلته بالشك.
سكتنا شوية، وبعدين طلعت من جيبي ورقة صغيرة، وناولتهالها.
كانت رسالة اعتذار كتبتها بإيدي، اعترفت فيها بكل أخطائي، وقلت لها إني مش هطلب منها تنسى اللي حصل، لكن هحترم قرارها مهما كان.
سارة قرأت الرسالة ببطء، ولما خلصت، رفعت عينيها ناحيتي.
قالتلي
عارف يا أحمد، أنا في الأيام الخمسة اللي فاتوا مكنتش بفكر في الفلوس بس. كنت بفكر إزاي أقدر أساعدك، وكنت خايفة تكون لوحدك ومحتاج حد يقف جنبك.
حسيت بوجع شديد في قلبي، وقلت
وأنا في نفس الأيام دي كنت مقتنع إنك تخليتي عني. ظلمتك يا سارة، ومفيش أي مبرر للي عملته.
سارة أخدت نفس طويل، وبعدين قالت
أنا مش هقدر أقولك إني نسيت اللي حصل، لأن الموضوع وجعني فعلًا. لكن أنا كمان مش عايزة أخلي غلطة واحدة تحدد كل حاجة بينا، لو كنت فعلًا فهمت الدرس ومستعد تتغير.
رفعت رأسي بسرعة، وسألتها
يعني لسه في فرصة لينا؟
ابتسمت ابتسامة بسيطة وقالت
في فرصة، بس لازم نبدأ من جديد، من غير كذب، ومن غير اختبارات، ومن غير ما نسمح لكلام الناس يهد اللي بينا.
في اللحظة دي، حسيت براحة عمري ما حسيتها رغم كل الفلوس اللي امتلكتها.
مديت إيدي ناحيتها، لكنها قالتلي وهي بتبتسم
واحدة واحدة يا أحمد، الثقة بترجع بالمواقف.
ضحكت وسط دموعي وقلت
وعد مني، هثبتلك كل يوم إنك مش محتاجة تثبتيلي حبك تاني.
ومن اليوم ده، بدأت علاقتنا تتغير للأفضل.
بقيت أسمعها بدل ما أحكم عليها، وأسألها بدل ما أشك فيها، وأحترم رغبتها في الاعتماد على نفسها، من غير ما أحسسها إنها أقل مني بسبب ظروفها.
وبعد شهور، وفي يوم كنا قاعدين فيه بنتكلم عن اللي حصل، سألتها
سارة، هو إنتِ ليه تعبتي نفسك كل التعب ده في الأيام الخمسة؟ كنتِ ممكن تسيبيني وأنتِ مش مطالبة تعملي كل ده.
بصتلي وقالت بهدوء
علشان كنت بحبك يا أحمد. مش علشان فلوسك، ولا علشان عيلتك غنية. كنت بحب الشخص اللي عرفته في البداية، واللي كنت متخيلة إنه بيثق فيا زي ما أنا بثق فيه.
نزلت رأسي للحظة، وبعدين قلت
نفسي أقدر أرجع بالزمن وأمنع نفسي من الاختبار ده.
مسكت إيدي وقالت
إحنا منقدرش نغير اللي فات، لكن نقدر نتعلم منه.
وساعتها فهمت إن أغلى حاجة في حياتي مكنتش ثروتي ولا نجاحي، لكنها الإنسانة اللي كانت مستعدة تقف جنبي وقت الشدة، رغم إني أنا نفسي كنت السبب في وجعها.
بعد الكلام ده، افتكرت إن كل حاجة رجعت زي الأول، وإن سارة سامحتني خلاص، لكن الحقيقة إن استعادة الثقة كانت أصعب بكتير مما تخيلت.
في يوم، كنت راجع من الشغل، ولقيت رسالة منها بتقول
يا أحمد، محتاجة أشوفك النهارده ونتكلم في موضوع مهم.
قلبي اتقبض، وفضلت أفكر طول الطريق يا ترى حصل إيه؟
لما وصلت، لقيتها قاعدة في الكافيه اللي اتقابلنا فيه أول مرة. كانت قدامها ورقة ومظروف صغير.
قعدت قصادها وسألتها بقلق
خير يا سارة؟ في حاجة حصلت؟
بصتلي وقالت
أنا جالي عرض تدريب في شركة كبيرة، والتدريب ده ممكن يفتحلي

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *