أنا راجل متجوز اتنين وكنت طول عمري فاكر إن أصعب حاجة في الجواز إنك تقدر توازن بين بيتين لكن اكتشفت بعد كده إن أصعب حاجة مش إنك تقسم مرتبك ولا لياليك بين اتنين أصعب حاجة إنك لما تظلم إنسان مرة تفضل محتاج كل يوم تكذب كڈبة جديدة عشان تغطي اللي قبلها ولما الكذب يكبر ويبقى له بيتين وولاد وقلوب مکسورة بييجي يوم الحساب من غير ما تستأذن أنا كنت متجوز مراتي الأولى من سنين وكانت ست محترمة وطيبة ومخلصة ليا ولبيتي وعندي منها ولد وبنت وكانوا هما كل حياتها وأنا عارف إنها وافقت على جوازي من التانية عشان خاطر الأولاد وعشان كانت خاېفة البيت يتخرب والعيلة تتشتت وفي الأول وعدتها وعد صريح قدام أهلها إني هعدل ومش هظلمها وإن كل بيت هيبقى له حقه لكن الحقيقة إني من أول يوم تقريبًا بدأت أميل للتانية أكتر ومع الوقت بقيت أديها وقت وفلوس واهتمام أكتر وكنت بضحك على نفسي وأقول إن ده تعويض ليها عن إنها مش بتخلف وكنت أقول لنفسي إن ربنا ما رزقهاش بعيال وأنا لازم أعوضها بأي طريقة لكن اللي ماكنتش عايز أعترف بيه إن الموضوع ماكانش تعويض الموضوع كان هوى وكان أنانية وكان تفضيل واضح وأنا كنت عارف ده كويس لكن كنت عامل نفسي مش شايف كنت أبات عندها وأقول للأولى عندي شغل وكنت أدي الأولى جزء من مرتبي وأدي التانية الجزء الأكبر وكنت لما الأولى تسألني عن مصاريف البيت أقول الدنيا غالية والشغل واقف والالتزامات كتير بينما في نفس الوقت كنت بشتري للتانية حاجات مالهاش لازمة وأخرج معاها وأصرف عليها كأني عايش حياة أعزب من جديد وكل مرة كانت مراتي الأولى تسكت كنت أعتبر سكوتها موافقة وكل مرة كانت تبكي بعيد عني كنت أعتبر إن الموضوع عدى لحد ما وصلنا لليوم اللي غير كل حاجة اليوم اللي سافرت فيه مع مراتي التانية وأنا سايب مراتي الأولى وولادي في البيت وأنا عارف إني بكذب عليها كنت فاكر إن الرحلة دي أسبوع وهترجع الدنيا زي ما كانت لكن الأسبوع ده كان أول خطوة في سقوط حياتي كلها بعد ما وصلت الفندق مع التانية كنت مبسوط في البداية وهي كانت مبسوطة أكتر وكانت عايزة تصور كل حاجة وتنزل كل حاجة وتثبت لمراتي الأولى إنها هي اللي كسبت وأنا كنت شايف تصرفاتها ومش عاجبني جزء منها لكن كنت ساكت لأن غروري كان مبسوط إن واحدة بتجري ورا رضاي وبتحاول تثبت إنها أهم واحدة عندي كنت فاكر إن ده حب وأنا ماكنتش فاهم إن الحب الحقيقي عمره ما بيحتاج يهين إنسان تاني عشان يثبت نفسه لكن هي بدأت تبعت الصور والرسائل لمراتي الأولى وأنا كنت عارف وكل مرة تليفوني ينور باسم الأولى كنت أقفله وكل مرة تقول لي رجع لها أقول لها سيبيها شوية وأنا هتصرف لكن الحقيقة إني ماكنتش بتصرف كنت بهرب ولما التانية سجلت كلامي وأنا قلت لها إن الأولى مجرد أم عيالي وإنها هي كل حياتي ماكنتش متخيل إن الكلمة دي هتبقى يوم من الأيام أقسى حكم صدر عليا من نفسي قبل أي حد تاني التسجيل وصل لمراتي الأولى ولما اتصلت بيا وأنا قفلت في وشها ماكنتش فاهم إن الست دي في اللحظة دي كانت بتخسر آخر ذرة ثقة كانت عندها فيا وبعدها حصلت الکاړثة ابني تعب في نص الليل والحرارة عليت جدًا ومراتي الأولى اتصلت بيا وهي بتصرخ وتقول لي إلحقني ابنك بيتشنج وأنا ماعرفتش أعمل إيه وأنا بدل ما أجري عليه سمعت كلام التانية وقلت لها دي مبالغة واديه خافض حرارة وقفلت التليفون ونمت أنا وقتها كنت فاكر إن الموضوع بسيط وكنت مستعد أخاطر بحياة ابني عشان أثبت للتانية إني اخترتها هي لكن الحقيقة إن اللي كنت بعمله ماكانش اختيار كان سقوط وفي نفس الليلة وأنا نايم صحيت على صوت التانية وهي بتصرخ باسمي قالت لي اصحى بسرعة أنا افتكرت إنها بتكلمني عن حاجة تخصها لكن لقيتها ماسكة تليفوني ووشها متغير وقالت لي في مكالمة فائتة كتير ورسالة من رقم مش مسجل فتحت الرسالة لقيت صوت مراتي الأولى مسجل وهي پتبكي وبتقول إن المستشفى طلبت منها تحاليل عاجلة وإن الولد دخل في تشنج تاني وإن الدكتور قال لازم أبوه يحضر ويوافق على إجراء معين حسيت وقتها إن الډم نشف في عروقي وقمت من السرير وأنا مش قادر أتكلم التانية قالت لي إنت هتعمل إيه قلت لها هنزل قالت لي دلوقتي قلت لها أيوه ابني تعبان قالت لي يعني هتسيبني بعد اللي عملناه عشان شوية سخونية قلت لها دي مش شوية سخونية دي ابني قالت لي وأنا مالي بولدك وبعدين إنت بنفسك قلت إنك مش بتحب أمهم قلت لها دي أمه قالت لي وهي مش مراتك برضه قلت لها مراتى لكن هي كانت ساكتة وهي بتبصلي بنظرة غريبة وقالت لي لو نزلت دلوقتي يبقى إنت كدبت عليا طول الأسبوع وأنا ما استحملتش أكتر من كده لأول مرة في حياتي حسيت إن الجملة دي مش بتخوفني حسيت إنها بتكشفني قلت لها أنا لازم أروح ابني في المستشفى ولو حصل له حاجة مش هسامح نفسي قالت لي وأنا لو حصل لي حاجة وأنا لوحدي هنا مش هتسامح نفسك برضه قلت لها كفاية أنا نازل ومشيت ناحية الباب لكنها مسكت إيدي وقالت لي استنى قلت لها سيبيني قالت لي افتح تسجيل الصوت اللي بعته لمراتك الأولى قلت لها ليه قالت لي عايزاك تسمعه للمرة الأخيرة قلت لها مش وقت الكلام ده قالت لي اسمعه وبس فتحت التسجيل وسمعت صوتي وأنا بقول لها إنها مجرد أم عيالي وإن التانية هي كل حياتي وفجأة حسيت إني مش سامع صوتي حسيت إني سامع صوت واحد غريب واحد أنا ماعرفوش واحد بارد وقاسې وأنا كنت فاكر نفسي راجل بيحب مراته التانية لكن التسجيل خلاني أشوف نفسي لأول مرة من بره وبعد ما التسجيل خلص قالت لي التانية شايف أنا مش هقدر أثق فيك بعد النهارده لأنك ممكن تقول لأي واحدة نفس الكلام قلت لها أنا مش فاهم قالت لي أنا عايزاك تختار قلت لها أنا اخترت ابني قالت لي يبقى اختارتها هي كمان خرجت من الباب وسافرت في نفس الليلة وقعدت أجري بالعربية وأنا مش شايف قدامي من الخۏف كنت بضغط على البنزين وأنا مش فاكر الطريق وكل دقيقة كنت أتخيل ابني بېموت وأنا واقف بعيد وفي دماغي سؤال واحد بس يا ترى لسه عايش ولا لأ لما وصلت المستشفى جريت على الاستقبال وقلت اسم ابني الموظف بصلي وقال لي الطفل في الطوارئ والدكتور طلب حضور ولي أمره قلت له أنا أبوه دخلت لقيت مراتي الأولى واقفة جنب باب الطوارئ وشكلها كان مختلف تمامًا عن الست اللي سبتها قبل أسبوع شعرها مبهدل وعينيها منفخة وهدومها عليها آثار تراب وكانت ماسكة شنطة صغيرة فيها هدوم الطفل ولما شافتني ماجتش عليا وماصرختش في وشي ماعملتش أي حاجة من اللي كنت متوقعها بس قالت لي جملة واحدة خلت رجلي ما تشيلنيش قالت لي إنت جيت ليه دلوقتي قلت لها أنا أبوه قالت لي أبوه كان لازم يبقى هنا من أول لحظة الدكتور خرج وقتها وقال لي حضرتك والد الطفل قلت له أيوه قال لي ابنك حالته كانت خطېرة جدًا والحرارة العالية سببت له تشنجات متكررة وكان لازم يتنقل فورًا واتعملت له إسعافات والحمد لله استجاب لكن لسه تحت الملاحظة قلت له يعني هيعدي قال لي ماقدرش أضمن لك دلوقتي لكن الساعات الجاية مهمة جدًا سألت الدكتور هل كان ممكن يحصل له حاجة خطېرة قال لي طبعًا التأخير في حالات زي دي مش حاجة بسيطة وبعد ما الدكتور مشي بصيت لمراتي الأولى لقيتها ساكتة قلت لها أنا آسف قالت لي متقولهاش قالت لي إيه قلت لها آسف قالت لي الكلمة دي مش هترجع اللي حصل قالت لي ولا هتخليني أنسى إنك لما اتصلت بيك كنت بتسمعني وأنا بقول لك ابنك بېموت وقلت لي مبالغة وقفلت في وشي حسيت بۏجع في صدري قلت لها أنا كنت غلطان قالت لي لأ إنت ماكنتش غلطان بس إنت اخترت قالت لي ودي أهم حاجة لازم تفهمها إنت اخترت لما كان قدامك طريقين اخترت راحتك ورضا واحدة تانية على حساب ابنك وأنا مش هقدر أنسى اللحظة دي أبدًا قلت لها حقك عليا قالت لي حقي مش عندك قالت لي حقي عند ربنا وبعدها سابتني وراحت تقعد جنب باب الطوارئ وأنا لأول مرة في حياتي ماعرفتش أرد عليها فضلت واقف لحد الفجر ولما الدكتور خرج قال إن حالة ابني استقرت مؤقتًا وإنه محتاج متابعة وبعدها سمحوا لنا نشوفه دخلت عليه لقيته نايم ووشه شاحب وأسلاك وأجهزة حواليه قربت منه ومسكته من إيده وقلت له بابا هنا لكن أول ما قلتها حسيت إني كذاب لأن باباه كان المفروض يكون هنا من أول دقيقة خرجت من المستشفى الصبح وأنا مكسور وركبت العربية ورجعت البيت لأول مرة من غير ما يكون في حد مستنيني ولما فتحت الباب لقيت البيت ساكت جدًا لعب الأطفال مرمية في الأرض وطبق الأكل اللي كانت مراتي الأولى محضراه من يومين لسه في التلاجة وفوق السفرة ورقة صغيرة مكتوب فيها هات مصاريف المدرسة بكرة وأنا واقف قدام الورقة افتكرت كل مرة كنت أقول فيها إن التانية تستحق أكتر لأنها محرومة من الخلف وأنا كنت بأديها معظم مرتبي بينما ولادي كانوا بيحسبوا مصاريف المدرسة والدواء والأكل وافتكرت ابني وهو في المستشفى وافتكرت إني كنت في فندق غالي بصرف في الليلة الواحدة مبلغ كان يكفي مصاريف البيت أسابيع طويلة لأول مرة حسيت بالخزي الحقيقي مسكت التليفون واتصلت بالتانية كانت قافلة وبعد ساعات بعتت لي رسالة قصيرة قالت فيها متتصلش بيا تاني أنا اكتشفت إنك مش الرجل اللي كنت فاكرة إنك إياه وأنا كنت فاكر إن الرسالة دي هتزعلني لكن الغريب إني مازعلتش كنت موجوع بس من نفسي أكتر بعدها رجعت المستشفى وقعدت جنب ابني لحد ما فاق ولما فتح عيني وبصلي قال بابا أنا خفت قلت له وأنا كمان خفت يا حبيبي حضنته وفضلت أبكي وهو مش فاهم أنا بعيط ليه مراتي الأولى كانت واقفة بعيد ولما شافتني ببكي قالت لي ابني محتاج هدوء قلت لها حاضر قالت لي ولو عايز تصلح حاجة في حياتك متصلحهاش بالكلام أصلحها بالفعل وأنا وقتها فهمت إن أصعب حكم ممكن يسمعه الإنسان هو إن الشخص اللي ظلمه مايبقاش عايز ينتقم منه لأنه فقد الثقة فيه وبعد ما خرج ابني من المستشفى بدأت مرحلة جديدة تمامًا قلت لمراتي الأولى أنا عايز أصلح اللي عملته قالت لي إصلاح إيه قلت لها كل حاجة قالت لي مش هتقدر تصلح كل حاجة قلت لها هحاول قالت لي حاول من غير ما تطلب مني أسامحك بسرعة وبدأت أول خطوة إني اعترفت بكل حاجة لأهلي من غير ما أختلق أعذار قلت لهم أنا ظلمتها وأنا قصرت في حق أولادي وأنا كذبت وأنا فضلت بيتي التاني بطريقة أذّت الأول ولما أهلي حاولوا يلوموا مراتي الأولى قلت لهم محدش يلومها أنا اللي غلطان ولما حد قال لي طب والتانية قلت لهم هي كمان إنسانة وليها حقوق لكن أنا اللي سمحت إن الأمور توصل لمرحلة مؤذية وكان لازم أحط حدود من البداية بعدها رجعت حسابات المصاريف وقسمت المرتب بعدل حقيقي مش حسب مزاجي ودفعت متأخرات المدارس واشتريت الأدوية وبدأت أقضي وقت مع أولادي لكن مراتي الأولى ما رجعتش زي الأول كانت بتتعامل معايا باحترام لكن من غير قرب وده كان أصعب من أي خناقة كنت أتمنى تزعل وتصرخ عشان أعرف أعتذر وأصالحها لكن سكوتها كان معناه إنها اتعلمت تعيش من غير ما تستنى مني حاجة وبعد شهر تقريبًا وأنا راجع من شغلي لقيتها قاعدة مع الأولاد بتحضر لهم العشاء وسمعت ابني بيضحك لأول مرة من فترة دخلت وقعدت بعيد عنها وقلت لها أنا عارف إنك لسه موجوعة قالت لي أيوه قلت لها وأنا مش هضغط عليكي قالت لي كويس قلت لها بس عايز أقولك حاجة قالت لي قول قلت لها أنا فهمت إن العدل مش إن الواحد يقول أنا بحب الاتنين العدل إن كل واحدة تاخد حقها من غير ما أظلمها عشان التانية قلت لها وإني لما خليت واحدة تحس إنها تكسب كل حاجة والتانية تخسر كل حاجة كنت بعمل مشكلة أكبر من الجواز نفسه قالت لي دلوقتي فهمت قلت لها للأسف بعد ما دفعت الثمن قالت لي المهم إنك متخليش أولادك يدفعوه معاك وبعدها سكتنا لكن لأول مرة كان السكوت مش خانق كان فيه مساحة صغيرة للأمل وبعد فترة حصلت حاجة ماكنتش متوقعها مراتي التانية رجعت تتصل بيا وقالت لي أنا عايزة أقابلك قلت لها ليه قالت لي لازم نتكلم قابلتها في مكان عام وكانت مختلفة تمامًا عن آخر مرة شفتها قالت لي أنا كنت فاكرة إنك بتحبني أكتر منها عشان أنا كنت بسمع منك كلام كتير لكن بعد اللي حصل فهمت إنك كنت بتحاول ترضيني على حساب ناس تانية قلت لها أنا مش هبرر قالت لي أنا كمان غلطت لما تعمدت أوجعها ولما سجلت كلامك وبعته لها ولما خليتك تختار وأنا عارفة إن عندك طفل مريض لكن قالت لي أنا كنت عايزة أحس إني الأولى بأي تمن قلت لها وأنا سمحت لك بده قالت لي عشان كده أنا مش جاية ألومك وحدك أنا جاية أقول لك إننا الاتنين كنا بنغذي أسوأ حاجة في بعض قلت لها وإنتي عايزة إيه دلوقتي قالت لي عايزة ننهي العلاقة باحترام قلت لها يعني إيه قالت لي أنا مش عايزة أكون سبب في ټدمير بيتك الأول ولا عايزة أعيش طول عمري في منافسة مع ست تانية قالت لي أنا كنت عايزة أحس إني متفضلة عليها لكن اكتشفت إن الإنسان لما يبني سعادته على ۏجع غيره بيفضل خاېف طول الوقت إن الۏجع يرجع له قلت لها ربنا يوفقك قالت لي ويوفقك بس قبل ما أمشي قالت لي حاجة واحدة قلت لها إيه قالت لي خلي بالك من أولادك لأنهم هيكبروا ويفتكروا كل حاجة حتى لو ماقالوش وأنا رجعت البيت يومها وأنا لأول مرة أحس إن الاتنين انتهوا جوايا بطريقة مختلفة التانية انتهت كعلاقة والأولى بدأت تتحول من زوجة كنت باعتبر وجودها مضمون لإنسانة لازم أكسب ثقتها من جديد وفي الأيام اللي بعدها بدأت أكتشف تفاصيل كتير كنت غافل عنها ابني كان بېخاف لما حرارته تعلى وكان بيقول لأمه بابا هييجي ولا لأ وكانت بنتي كل ما تسمع صوت عربية تقف قدام البيت تسأل هو بابا جه ولا لأ وأنا كنت فاكر إن غيابي مجرد غياب راجل عن بيت لكن اكتشفت إن غيابي كان بيعمل فراغ في قلوب أطفال ملهمش ذنب في اختياراتي وفي مرة بنتي سألتني سؤال صغير لكنه هزني قالت لي بابا إنت بتحبنا زي زمان قلت لها طبعًا قالت لي طب ليه كنت بتغيب كتير قلت لها عشان الشغل قالت لي ماما قالت إنك كنت بتشتغل كتير بس أنا عارفة إنك كنت بتروح مكان تاني سكت وماعرفتش أكذب عليها قلت لها أنا غلطت يا بنتي قالت لي يعني إنت كنت بتكدب علينا قلت لها أيوه قالت لي طب هتكدب تاني قلت لها لأ ومن يومها فهمت إن إصلاح البيت مش بكلمة أنا آسف إصلاحه إنك تعيش كل يوم بطريقة تثبت إنك اتغيرت ومرت شهور طويلة وأنا ملتزم ببيتي وبأولادي وبحقوق كل طرف من غير ما أسمح للمنافسة تدخل بينهم ومراتي الأولى بدأت تفتح كلام معايا تاني لكن العلاقة ما رجعتش مرة واحدة كانت بتتحسن خطوة وتتراجع خطوة وكل ما أفتكر إنها قربت كنت ألاقيها خاېفة تصدقني وفي ليلة وأنا قاعد مع ابني بعد ما نامت أخته قال لي بابا إنت هتفضل معانا قلت له أيوه قال لي يعني مش هتختفي تاني قلت له لأ قال لي وعد قلت له وعد بس المرة دي الوعد مش كلام وخلاص وبعدها حضڼي وأنا حسيت إن الطفل ده هو اللي كان بيعلمني معنى الرجولة من غير ما يعرف وفي صباح يوم الجمعة دخلت المطبخ لقيت مراتي الأولى بتحضر الفطار ولما شافتني قالت لي حط الشاي على السفرة قلت لها حاضر كانت جملة عادية جدًا لكنها بالنسبة لي كانت علامة كبيرة لأن من شهور كانت كل كلمة بينا تقيلة جدًا قعدنا كلنا على السفرة والأولاد بيتخانقوا على آخر قطعة جبنة وأنا ضحكت لأول مرة من قلبي ومراتي بصت لي وضحكت هي كمان وبعد الفطار قالت لي محتاجين نروح نشتري حاجات للبيت قلت لها نروح كلنا قالت لي لأ خلي الأولاد يلعبوا وتعالى إنت معايا حسيت وقتها إن فيه باب صغير بيتفتح قلت لها حاضر وإحنا في الطريق ماكانش فيه كلام كتير وبعد شوية قالت لي أنا مش هنسى اللي حصل قالت لي وأنا مش بطلب منك تنساه قلت لها عارف قالت لي بس أنا شايفة إنك بتتغير قلت لها بحاول قالت لي كمّل قلت لها هكمل قالت لي عشانك وعشان الأولاد قلت لها وعشانك إنتي كمان قالت لي أنا مش هقدر أقول لك إن كل حاجة رجعت زي الأول لكن يمكن مع الوقت نعرف نعيش من غير ما نبص ورا ووقتها فهمت إن التسامح الحقيقي مش إن الإنسان يمسح الماضي التسامح الحقيقي إنه يقرر مايسمحش للماضي يتحكم في كل يوم جديد وفي آخر الطريق اكتشفت إنني كنت أظن أنني أملك بيتين لكن الحقيقة أنني كنت أخسر بيتًا كل يوم وأنا أضحك وأقول لنفسي إنني أكسب الثاني كنت أظن أن المال يعوض الحب وأن الهدايا تعوض الغياب وأن الكلام الجميل يمحو الظلم لكنني اكتشفت أن الإنسان قد يشتري أفخم غرفة في فندق ويقضي فيها أجمل أسبوع لكنه لو خسر ابنه أو كسر قلب أم أولاده فلن تنفعه كل البحار ولا الفنادق ولا الهدايا وبعد شهور من يوم المستشفى وقفت أمام باب غرفة ابني وهو نايم وبصيت له وافتكرت الليلة اللي كنت سايبه فيها يصارع المړض وأنا بعيد عنه وقلت لنفسي إن أخطر شيء عملته في حياتي مش إني اتجوزت مرتين أخطر شيء إني سمحت لنفسي أقتنع إن الحب معناه إنك تختار شخصًا وتده كل شيء حتى لو هدمت في طريقك كرامة باقي الناس لأن الحب لو خلاك ظالم مش حب ده أنانية وأنا كنت أناني ولما رجعت لمراتي الأولى في الليلة دي قلت لها أنا مش عايز منك وعد ولا مسامحة ولا حتى تنسي قالت لي أمال عايز إيه قلت لها فرصة أثبت لك إن الراجل اللي شوفتيه في التسجيل مش لازم يفضل هو أنا قالت لي الفرصة دي مش بإيدي لوحدي قلت لها عارف قالت لي الأيام هي اللي هتقول قلت لها وأنا مستعد أستنى وبعدها دخلت نامت وأنا فضلت في الصالة أتأمل البيت اللي كنت فاكر إنه مضمون وفهمت إن الإنسان ممكن يخسر بيته وهو جوه البيت وممكن يرجعه مش بكلمتين ولا باعتذار كبير لكن بسلسلة طويلة من الأفعال الصغيرة اللي بتقول كل يوم أنا اتغيرت وفي النهاية ابني كبر وبقى كل ما يحكي عن طفولته يفتكر أيام المستشفى ويقول إن ماما كانت شجاعة وإن بابا جه في الآخر وأنا كل مرة أسمع كلمة في الآخر كانت بتوجعني لكنها كانت كمان تذكرني إن في بعض الأخطاء ممكن تنجو منها الحياة لكن أثرها يفضل يعلمك طول العمر وبعد سنوات كنت قاعد مع أولادي على السفرة ومراتي الأولى قدامي وبنتي بتضحك وابني بيحكي موقف من المدرسة وفجأة مراتي بصت لي وقالت لي فاكر أول يوم رجعت فيه من السفر قلت لها فاكره قالت لي أنا يومها كنت فاكرة إن كل حاجة انتهت قلت لها وأنا كمان كنت فاكر كده قالت لي بس يمكن اللي انتهى كان الشخص اللي كنت بتعرفيه واللي بدأ كان شخص تاني قلت لها يا ريت أكون استاهلت الفرصة قالت لي أنا مش هقول لك استاهلت ولا لأ لكن هقول لك إنك أخيرًا فهمت حاجة مهمة قلت لها إيه قالت لي إن الست اللي تصون بيتك وأولادك مش محتاجة منك كلام كبير محتاجة تشوفك وقت الشدة موجود ولما قالت الجملة دي بصيت لابني وبنتي وعرفت إن ده كان كل الدرس من البداية أنا كنت أعتقد إن الرجل القوي هو اللي يقدر يرضي اتنين لكن الحقيقة إن الرجل القوي هو اللي يعرف يوقف نفسه لما يلاقي نفسه بيظلم حد وهو اللي يقدر يقول لأ حتى لو قلبه عايز يقول أيوه وهو اللي يعرف إن الولاد مش ذنبهم في صراعات الكبار وإن الكرامة مش لعبة وإن أي بيت يتبني على ۏجع إنسان تاني لازم يدفع ثمنه يومًا ما وأنا مش عارف هل مراتي الأولى سامحتني بالكامل ولا لأ ويمكن عمرها ما هتنسى ويمكن ده حقها لكن اللي أعرفه إنني كل يوم بحاول أكون الراجل اللي كان لازم أكونه من البداية وأولادي لما يحتاجوني يلاقوني ومراتي لما تتكلم أسمعها ولما أختلف معاها ماستخدمش قوتي ولا فلوسي ولا أي حد تاني عشان أكسرها لأنني عرفت أخيرًا إن أكبر خسارة في حياة الرجل مش إن امرأة تتركه أكبر خسارة إنه يخسر احترام أولاده ليه وإن ابنه في يوم من الأيام يبص له ويقول بابا أنا مش عايز أبقى زيك وأنا آخر مرة سمعت فيها الجملة دي كانت من ابني وهو في سن صغير لما كان بيلعب مع أخته وبيقلدني وهو بيقول لها أنا بابا أنا بحبكم كلكم وهفضل معاكم فضحكت وقتها لكن ضحكتي وقفت فجأة لأنني فهمت إن الأطفال مش بس بيسمعوا كلامنا الأطفال بيتعلموا مننا معنى الحب والوفاء والعدل وأنا كنت على وشك أعلمهم إن اللي أقوى يقدر يظلم واللي يحبك لازم يثبت حبه على حساب غيرك لكن ربنا اداني فرصة قبل ما الدرس ده يترسخ فيهم وأنا قضيت باقي عمري أحاول أغير الصورة وفي النهاية بقيت أقول لأي راجل يفتكر إن إرضاء واحدة على حساب التانية بطولة أو إن الحب مبرر للظلم أو إن الأطفال هينسوا أقول له متستناش الليلة اللي هتقف فيها قدام باب مستشفى وابنك بين الحياة والمۏت عشان تفهم إن في حاجات لو ضاعت مش هتقدر تشتريها بكل فلوس الدنيا ومتستناش إن الست اللي ضحكت عليك وسكتت طول السنين تفضل مستنياك للأبد لأن السكوت مش معناه الرضا ساعات السكوت بيكون آخر مرحلة قبل ما القلب يقفل وساعات الإنسان مايعرفش قيمة البيت اللي عنده غير بعد ما يحس إن باب البيت ممكن يتقفل في وشه وأنا كنت من الناس اللي ماعرفتش قيمة النعمة إلا لما شوفت ابني نايم على سرير مستشفى وشوفت أم أولادي واقفة لوحدها قدام الطوارئ وشوفت نفسي في تسجيل صوتي ماقدرتش أتعرف عليه وفي اللحظة دي فهمت إن الرحلة اللي كنت فاكرها أجمل أسبوع في حياتي كانت بداية أسوأ أسبوع في عمري وإن الصور اللي كنت فاكرها ذكريات حلوة بقت في دماغي صور لشخص كنت عليه ومش عايز أرجع له تاني ومن يومها بقيت لما أخرج من البيت وأقول راجع أرجع فعلًا ولما أولادي ينادوني أسمعهم ولما مراتي تطلب مني حاجة مااعتبرهاش أمر مضمون ولما أحس إني بميل للراحة على حساب واجبي أفتكر ليلة المستشفى وأفتكر صوتها وهي بتقول لي إلحقني ابنك بېموت في إيدي وأفتكر صوتي وأنا برد عليها ببرود وأعرف إن بعض الذنوب مش محتاجة عقاپ من الناس لأن الإنسان نفسه بيقضي عمره يحاول يتعايش مع صورته القديمة وفي الآخر يمكن دي كانت أكبر نعمة خرجت من أكبر غلطة ارتكبتها إنني عرفت معنى العدل متأخر لكن قبل فوات الأوان وعرفت إن الأبوة مش لقب وإن الزوجة مش ملكية وإن الحب مش تصريح بالظلم وإن اللي بيحبك بجد مش هيطلب منك تثبت حبك بأنك تكسر قلب حد تاني لأن اللي يطلب منك كده ممكن يكون محتاج يراجع معنى الحب زي ما أنا احتجت أراجع معنى الرجولة وفي النهاية بقيت كل ليلة قبل ما أنام أبص على أولادي وأتأكد إنهم بخير وأقول الحمد لله إن ربنا اداني فرصة أصلح جزء من اللي بوظته وأبص لمراتي وأقول لها تصبحى على خير من غير ما أطلب منها حاجة ومن غير ما أستنى منها رد وأحيانًا كانت ترد وأحيانًا كانت تسكت لكن حتى سكوتها بقى له معنى مختلف عندي لأنني عرفت إن الثقة لما تتكسر مش بتتصلح في يوم وإن اللي اتوجع بجد له حق ياخد وقته وأنا مستعد أديها الوقت كله لأنني أخيرًا فهمت إن الإنسان ممكن يخسر كل شيء في لحظة غرور لكنه لو كان محظوظًا ربنا ممكن يديه فرصة واحدة فقط عشان يثبت إنه اتعلم والفرصة دي ماينفعش تتكرر وأنا قررت إنني مش هضيعها تاني.