في اول شهر جواز حماتي دخلت عليا الاوضه وصحتني علشان تقولي انها باعت غسالتي لانها بتصرف كهربا وطلبت مني اغسل الهدوم على ايدي ..وجوزي معارضش ابدا وقال اسمعي كلام امي ...وانا سمعت كلامه وماتخانقتش بس جهزتلهم مفاجأه زلزلت الارض من تحتهم !!!! الساعة خمسة الفجر بالدقيقة.. لقيت حماتي واقفة فوق راسي وبتخبط على رجلي وبتهز فيا اصحي يا نيرمين.. اصحي يا حبيبتي الساعة بقت خمسة، ووراكي غسيل قد كدة! أنا كنت ميتة من التعب، وعيني مش قادرة أفتحها، حتى مكنتش قادره اتخانق معاها لانها فتحت الباب ودخلت كده ....رديت عليها وأنا مش دريانة بالدنيا هبقى احطهم في الغسالة يا طنط.. سيبيني أنام شوية الله يخليكي.. أصل امبارح كان يوم تعب احنا متجوزين جديد مبقالناش شهر ...وفيه جماعه قرايب مصطفى جوزي جم من السفر امبارح ..واتهلكت عزومات وترتيبات كنت فاكرة إنها لما تشوفني تعبانة كدة هتقول يا عيني سيبوها ترتاح.. لكن لقيتها بكل قسوة راحت شادة اللحاف من عليا وقالت غسالة إيه يا عنيا؟ أنا بعت الغسالة خلاص! من هنا ورايح غسيل البيت كله هيبقى على إيدك! الكلمة نزلت عليا زي الميّة الساقعة، فوقت تماماً وقعدت في السرير بعتيها؟! بعتيها إزاي وليه؟! دي لسه شرياها من اقل من شهر وما لحقتش أستعملها كويس علشان تتباع ! مصطفى جوزي صحي هو كمان على الصوت، وبص لأمه وهو مش فاهم حاجة. الشقة دي شقة زوجية إحنا لسه شاريينها ومجهزينها سوا، وكل حتة فيها من العفش للأجهزة أنا اللي لافّة عليها ومنقياها حتة حتة بنفسي. والغسالة دي كانت نوع كويس جدا، وبتغسل وبتجفف ،ابويا جايباها مخصوص عشان تريحني ومأشيلش هم الغسيل في الشتا ولا الرطوبة. دي حتى لسه بلزقتها! مش قادرة أفهم إزاي تمد إيدها وتبيعها؟! حماتي كشرت وبصت لي كأني واحدة مبذرة ومستهترة جيل دلوع وبيموت في السهتنة والراحة! بقولك إيه، أنا وأنا في سنك ما كانش عندي الكلام ده وعشت وربيت رجالة! البتاعة دي بتسحب كهربا تِخرب البيت، وأنا لقيتها لسه جديدة وزي الفل، قولت أكسب فيها وبعتها لواحد جاري بالاف جنيه! أنا اتسمرت مكاني خمس تلاف جنيه؟! خمسه ازاي يا طنط؟! دي غسالة مستوردة ب 40 ألف جنيه! تبيعيها بزكاوة بألف جنيه وهي جديده؟! حماتي رفعت راسها لفوق وقالت بكل تناحة آه.. وإيه يعني؟ إنتوا جيل ما بتعرفوش تدبروا ولا توفروا، لازم تتعلمي مني وتعرفي تديري البيت. ومسابتليش حتى فرصة أستوعب، وشدتني من إيدي يلا يا شاطرة فوقي كدة.. من هنا ورايح تصحي كل يوم خمسة الفجر تغسلي مواعين وهدوم البيت كله، توفير وصحة ليكي! أنا كنت هطق من جنابي! بايعة غسالتي عشان تصحيني خمسة الفجر أغسل على إيدي؟! حاولت أكتم غيظي واتكلمت بهدوء يا طنط، لو سمحت روحي رجعي الغساله ...انا مش هقدر اغسل على ايدي متعودتش ..وبعدين ورايا مسؤوليات البيت كله لوحدي...لو صحيت كل يوم خمسة الفجر عشان أغسل، يبقى هنام امتى ؟! لكن كلامي ما أثرش فيها ولا هز فيها شعرة، وقالت لي ببرود وأنا مالي؟ أنا كنت بأصحى خمسة الفجر أعمل كل شغل البيت وأنا قدك! عيشت عمري كله كدة، إشمعنى إنتِ اللي مش قادرة؟! من الآخر كدة.. واخدة على الدلع! كنت هضحك من كتر القهر ..أنا مش فاهمة، هو ليه جيل زمان عايز يفرض تعب زمان على جيل دلوقتي؟! كل زمن وله ظروفه وتعبه.. لفيت وبصيت لجوزي، وكنت فاكرة إنه هيقول كلمة حق أو يدافع عني..مهو فكرة قعاد حماتي معانا كانت فكرته اصلا ...قالي ست كبيره وهتقعد مع مين ..وانا ممانعتش ولا حتى اعترضت بس الصدمة إنه هز راسه بكل جدية وقال والله يا أمي عندك حق، جيل زمان ما كانش عنده التكنولوجيا دي.. وأمي أكيد مش عايزة غير مصلحتك يا نيرمين يلا اسمعي الكلام واغسلي الهدوم وسبوني انام بقى. أنا سمعت الكلمتين دول من هنا، وهزيت راسي بابتسامة هادية جداً وقلت لهم تمام.. صح معاكم حق. قومت معاها وغسلت الهدوم فعلا على ايدي وحضرت الفطار وصحيت مصطفى لشغله وحماتي كمان طلعت تزور اختها اللي شقتها قريبه مننا واتفقت مع مصطفى يخلص شغل ويعدي ياخدها كانو فاكرين الموضوع كده انتهى وحماتي كانت فاكره انها بتربيني من اول وجديد بس لما رجعوا البيت على الضهر مفاجاتي ضربت في دماغهم مصطفى وقع الموبايل من ايده من الذهول !! وحماتي كانت هتتشل وصرخت إنتِ اتجننتي يا نيرمين!!!!!؟!...... مصطفى وقع الموبايل من إيده فعلًا... أما حماتي فشهقت شهقة عالية وهي بتبص حوالين الشقة وكأنها دخلت بيت ناس غُرب. إنتِ اتجننتي يا نيرمين؟! عملتي إيه؟! أنا قعدت بهدوء على الكنبة ورفعت عيني ليهم. ولا حاجة يا طنط... نفذت نصايحك بس. مصطفى لف بعنيه في الصالة وهو مش مستوعب. التلفزيون اختفى. الميكروويف اختفى. الدفاية اختفت. المكنسة الكهربائية اختفت. حتى غلاية المية الكهربائية مش موجودة. قال بعصبية الحاجات دي فين؟! ابتسمت وقلت اتباعت. حماتي قربت مني بخطوتين اتباعت؟! إنتِ بتهزري؟! هزيت راسي. لا والله... أصل الأجهزة دي كلها بتسحب كهربا. قولت أوفر زي ما علمتيني. مصطفى اتعصب إنتِ مجنونة؟! مين سمحلك تبيعيهم؟! بصيت له بثبات. وأنت مين سمح لأمك تبيع غسالتي؟ الصمت نزل على المكان فجأة. حماتي حاولت تتكلم دي حاجة ودي حاجة! قلت إزاي يعني؟ وأنا بطلع ورقة من الدرج. بصي يا طنط... دي فاتورة الغسالة باسمي. ودي فاتورة التلفزيون باسم مصطفى. ودي المكنسة باسمي. كل واحد باع الحاجة اللي باسمه. مصطفى بلع ريقه. لأول مرة بدأ يفهم. لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه ما بدأتش. طلعت ورقة تانية وحطيتها قدامه. قرأ أول سطر... واتغير لونه. إيه ده؟! قلت بهدوء عقد إيجار. حماتي اتلخبطت عقد إيجار إيه؟ رديت عقد إيجار للشقة اللي إحنا قاعدين فيها. مصطفى رفع رأسه بسرعة. إيجار؟! دي شقتي! ابتسمت. متأكد؟ سحبت ملف كامل من الشنطة. وأخرجت عقد الشقة الأصلي. العقد كان باسم والدي. لأن أبويا هو اللي دفع ثمن الشقة بالكامل يوم الجواز، بناءً على اتفاق بين العيلتين إن الملكية هتتنقل ليا بعد سنة. مصطفى كان فاكر إن الشقة باسمه لأنه هو اللي استلم المفاتيح. لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا. حماتي بدأت تتوتر لأول مرة. يعني إيه الكلام ده؟ قلت يعني من الناحية القانونية لا أنا ولا مصطفى نقدر نبيع أو نتصرف في أي حاجة تخص الشقة من غير موافقة المالك. مصطفى قعد على الكرسي وهو مصدوم. لكن الصدمة الأكبر جت لما باب الشقة خبط. خبطتين متتاليتين. فتحت الباب. ودخل راجل كبير في السن. أول ما حماتي شافته اتجمدت مكانها. وشها اصفر. وإيديها بدأت ترتعش. همست م... محمود؟! الراجل بص لها وقال أيوه يا أم مصطفى... محمود. أنا بصيت بينهم باستغراب. أما مصطفى فكان مذهول. مين ده؟! الراجل أخد نفس طويل وقال أنا الراجل اللي اشترى الغسالة. ساد الصمت. ثم أضاف وهو بيبص لحماتي مباشرة وجاي أقول الحقيقة كلها... يتبع...الراجل الكبير وقف في الصالة، بص حوالين المكان كأنه بيتأكد إنه في المكان الصح، وبعدين بص لحماتي وقال بهدوء شديد أنا جاي مش علشان الغسالة بس أنا جاي علشان العقد اللي اتكتب معاه. مصطفى عقد حاجبيه عقد إيه؟! الراجل طلع ظرف من جيبه وحطه على الترابيزة. عقد بيع غير قانوني. حماتي رجعت خطوة لورا بيع إيه؟ أنا بعت غسالة وبس! الراجل ابتسم ابتسامة قصيرة غسالة؟ لأ إنتي بعتّي جهاز عليه ضمان وتأمين باسم الشركة، وده ممنوع يتباع من غير إبلاغ. سكت لحظة، وبعدين كمل والأهم اللي اشتراه منك مش شخص عادي. قلبي أنا كان هادي جدًا لكن مصطفى بدأ يتوتر. يعني إيه مش عادي؟ في اللحظة دي الراجل لمحة نيوز فتح الموبايل وعرض صورة إيصال. ده مشتري باسم شركة تأجير أجهزة منزلية. حماتي اتجمدت. إنتي بعتيه لشركة؟! الراجل هز راسه وأخدوا بلاغ إن الجهاز اتباع من طرف غير المالك الأصلي، وده يدخل في بند احتيال بسيط. الصمت خيم. مصطفى بص لأمه إنتي عملتي إيه بالظبط؟ حماتي اتلخبطت أنا أنا كنت فاكرة الموضوع بسيط! أنا رفعت عيني بهدوء يبقى لازم نرجّع كل حاجة مكانها. سكتوا كلهم. وبعدين طلعت ورقة تانية من درج المطبخ، وحطيتها قدامهم. مصطفى إيه دي كمان؟ قلت دي قائمة بكل حاجة اتباعت من البيت النهارده. بصوا للورقة وكان فيها غسالة تلفزيون ميكروويف مكنسة غلاية ومفاجأة كمان مفتاح مخزن الشقة حماتي صرخت مخزن إيه؟! ابتسمت المخزن اللي فيه كل الأجهزة الاحتياطية اللي بابا جايبها لينا. مصطفى وقف فجأة يعني إيه احتياطية؟ في اللحظة دي خبط الباب تاني. بس المرة دي ماكانش خبط عادي. كان خبط قوي جدًا كأنه قرار نهائي. فتحت الباب ودخل موظف من شركة الكهرباء. بص في الورق وقال في بلاغ إن فيه تصرف غير قانوني في عداد كهربا تابع للشقة. حماتي وشها اتسحب منه الدم. مصطفى بصلي بلاغ؟ مين قدم بلاغ؟ سكت لحظة وبعدين قلت بهدوء شديد أنا. كلهم اتجمدوا. حتى الهواء نفسه في الأوضة اتغير. وكملت وأنا باصة لحماتي مباشرة لما غسالة بتتباع، وبيت بيتحول لساحة قرارات من غير صاحب البيت الحقيقي يبقى لازم النظام يدخل. مصطفى بصلي بذهول إنتي عملتي ده كله في يوم واحد؟ ابتسمت لأول مرة أنا ما عملتش حاجة أنا بس خليتهم يشوفوا النتيجة. وفجأة الموظف فتح دفتره وقال يتم فحص العداد ولو فيه أي تلاعب، هيتقفل فورًا. الصمت رجع تاني. وحماتي همست لأول مرة بصوت واطي جدًا إحنا دخلنا في إيه؟ لكن اللي محدش كان عارفه إن اللي جاي مش كهربا ولا أجهزة اللي جاي كان قرار أكبر بكتير من كده يتبعمصطفى واقف مكانه مش قادر يربط الأحداث ببعض، وموظف الكهرباء بيكتب ملاحظاته بهدوء كأنه مش شايف التوتر اللي في الصالة. حماتي لأول مرة صوتها واطي يا بنتي إحنا مكنش قصدنا حاجة لكل ده قبل ما أرد، الباب اتفتح تاني. لكن المرة دي دخل شخص مختلف تمامًا راجل لابس بدلة رسمية، ومعاه ملف سميك. بص حوالين الشقة وقال أنا محامي الشركة اللي اشترت الغسالة. مصطفى بص له بسرعة شركة إيه؟ الموضوع كبر كده ليه؟ المحامي فتح الملف الغسالة اللي تم بيعها فيها رقم تسلسلي مربوط بعقد تأجير تمويلي، وده معناه إنها مش ملك شخصي للبيع. حماتي تمسكت في طرف الطرحة أنا ما كنتش أعرف أنا افتكرتها بتاعة البيت وخلاص! المحامي بص لها مباشرة الجهل بالقانون لا يعفي من المسؤولية. الجملة وقعت في الصالة زي حجر تقيل. أنا كنت ساكتة، لكن جوايا كل حاجة بدأت تتقفل في مكانها. مصطفى بصلي إنتي كنتي عارفة الكلام ده؟ هزيت راسي بهدوء لا بس عرفت بعد ما الغسالة اتباعت. المحامي كمل في إجراء لازم يتاخد دلوقتي إما إعادة الأجهزة أو فتح محضر رسمي بالبيع غير القانوني. سكت لحظة، وبعدين أضاف وممكن الموضوع يوصل لتعويض مالي. حماتي فجأة صوتها على تعويض؟! إحنا ناس على قد حالنا! أنا رفعت عيني ليها لأول مرة بنبرة ثابتة وأنا كنت مرات ابنك على قد حالي برضه بس محدش سألني هتتحملي إيه. الصمت رجع تاني، لكن المرة دي كان مختلف تقيل، واضح، مفيهوش هزار. مصطفى قعد على الكرسي، مسك دماغه إحنا دخلنا نفسنا في دوامة ليه؟ المحامي قفل الملف وقال الحل بسيط كل حاجة ترجع مكانها خلال 48 ساعة، وإلا الموضوع هيتحول لإجراءات رسمية. في اللحظة دي التليفون بتاع مصطفى رن. بص للشاشة وشه اتغير. رفع عينه وقال بصوت منخفض دي الشركة اللي بشتغل فيها وبيسألوا عن عنوان البيت. سكت لحظة. وبعدين بص ليا إيه اللي وصلهم لحد هنا؟ أنا ماردتش فورًا بس بصيت للملف اللي في إيدي. لأن الحقيقة إن البلاغات اللي اتعملت النهارده ما كانتش كلها عن الأجهزة ولا الكهرباء. كان في حاجة تانية اتفتحت من وراهم، ولسه محدش واخد باله منهامصطفى كان لسه ماسك التليفون، وصوت الطرف التاني واضح في السما في شكوى رسمية وصلت عن عنوان سكني تابع لك ومطلوب حضورك فورًا لإدارة الموارد البشرية. قفل المكالمة وهو باصص لي كأنه أول مرة يشوفني. شكوى إيه دي يا نيرمين؟ قبل ما أرد، المحامي فتح ظرف تاني كان لسه في إيده. واضح إن في تسلسل بلاغات اتفتح النهارده على نفس العنوان. حماتي بصت بسرعة بلاغات تاني؟ إحنا عملنا إيه لكل ده؟! المحامي قلب الورق وقال في بلاغ عن تغيير في وضع السكن بدون إخطار جهة العمل وده ممكن يأثر على وظيفة أحد الأطراف لو اتثبت إنه في ضغط أو تدخل في الحياة الأسرية. الصمت اتكثّف. مصطفى بص لأمه إنتي السبب في إيه بالظبط؟! حماتي لأول مرة صوتها اتكسر أنا كنت عايزة أساعدكم أظبط البيت أوفر عليكم! أنا قاطعت بهدوء المساعدة مش إنها تتحول لسيطرة. سكتوا كلهم. وفجأة، موظف الكهرباء رفع عينه من الأوراق وقال العداد سليم مفيش أي تلاعب. حماتي شهقت يبقى مفيش مشكلة خلاص؟ لكن المحامي رد بسرعة لسه المشكلة الأساسية ما اتحلتش البيع غير القانوني. مصطفى قام فجأة كفاية بقى! البيت بقى ساحة محاكم! بص لي وقال بنبرة متوترة قوليلي بصراحة إنتي عايزة إيه دلوقتي؟ سكت لحظة. المرة دي ما كانش في عصبية كان في قرار. قلت بهدوء عايزة حاجتين قربوا كلهم يسمعوا. أول حاجة كل حاجة ترجع زي ما كانت غسالة، أجهزة، وهدوء البيت. بصوا لبعض. وتاني حاجة سكت لحظة أطول. مفيش أي قرار في حياتنا يتاخد من غير احترام. حماتي همست يعني إيه؟ رديت يعني لا بيع لا تغيير لا تدخل من غير ما أكون طرف في القرار. مصطفى ما ردش. لكن المرة دي موبايله رن تاني. بص للشاشة، ووشه اتغير أكتر من الأول. دي الإدارة العليا في الشركة وبيقولوا إن الشكوى أثرت على اسمي الوظيفي. رفع عينه ببطء اللي حصل مش بسيط ده ممكن يوقف ترقيتي. حماتي رجعت خطوة لورا أنا مكنتش أعرف إن الموضوع هيكسر الدنيا كده أنا بصيت ليهم واحد واحد. اللي بيكسر البيت مش القرار اللي بيكسره هو إن القرار يتاخد من طرف واحد بس. سكتت لحظة، وبعدين صوت الباب خبط خبط خفيف. المرة دي مفيش حد دخل. لكن كان في ظرف متحط على الأرض قدام الشقة. مصطفى نزل يفتحه بسرعة. فتح الظرف وطلع منه ورقة واحدة بس. قرأها ووقف مكانه. وبصلي لأول مرة من غير كلام. لأن الورقة كانت قرار جديد تمامًا هيغيّر شكل البيت كله من النهاردهمصطفى فضل واقف مكانه ماسك الورقة بإيده، كأن الورق تقيل زيادة عن اللازم. قربت منه خطوة واحدة في إيه؟ هو رفع عينه بصعوبة قرار إخلاء حماتي شهقت إخلاء إيه؟! مصطفى قرأ بصوت متقطع بناءً على إخلال ببنود الاتفاق الخاص بالسكن المشترك، يتم إنهاء الإقامة خلال مدة لا تتجاوز 72 ساعة سكت. الصمت اللي بعد الجملة كان أخطر من أي صوت. أنا بصيت له مين اللي بعت القرار ده؟ هو لف الورقة بسرعة، وبعدين قال بصوت أهدى اسم المرسل مكتب المحامي اللي كان هنا من شوية. المحامي نفسه اللي كان في الصالة من دقائق، كان اسمه موجود كتوقيع رسمي في أسفل الورقة. حماتي قعدت على الكرسي فجأة يعني إحنا هنتمرمط في الشارع؟! أنا ما اتكلمتش. لكن جوايا كان في حاجة مش مفهومة لأن اللي قدامي مش منطقي. مصطفى رفع التليفون بسرعة أنا هكلمه حالًا دي مهزلة! رد عليه موظف الشركة في السما بعد ثواني القرار مش من الشركة القرار من مالك العقار نفسه. مصطفى بص لي مالك العقار؟ أبوكي؟ قبل ما أرد، صوت خبط الباب رجع تاني. بس المرة دي الخبط كان مختلف ثقيل رسمي كأنه إعلان نهائي. فتحت الباب. والمرة دي دخل رجل كبير في السن، لابس بدلة بسيطة، ماسك ملف قديم باين عليه متخزن من سنين. أول ما حماتي شافته، اتجمدت. وهمست بصوت مكسور إنت لسه عايش؟ الراجل بص لها مباشرة أيوه ولسه فاكر كل حاجة. مصطفى بصلي مين ده تاني؟ الراجل دخل الصالة بهدوء وقال وهو بيحط الملف على الترابيزة أنا المالك الحقيقي للشقة. سكت لحظة. وبعدين كمل والشقة دي ما اتباعتش أصلاً. كل اللي في المكان اتسمر. حماتي بصت للمحامي إزاي يعني؟! الراجل فتح الملف وطلع ورقة قديمة جدًا العقد اللي معاكم عليه شرط ما اتنفذش من الأساس. مصطفى صوته علي شرط إيه؟! الراجل بص ليه وبعدين قال الجملة اللي خلت الصالة كلها تهدأ إن أي تصرف في الشقة بيحتاج موافقة خطية من كل الأطراف وإلا كل حاجة ترجع لنقطة الصفر. سكت. وبعدين قلب الصفحة الأخيرة في الملف. وقال بهدوء والنقطة الصفر دي بدأت تتنفذ بالفعل. في اللحظة دي، النور في الشقة يومض مرة واحدة وبعدين يطفي تمامًا الظلام دخل الشقة فجأة كأنه قفل باب على كل اللي حصل. ثانية ثانيتين وبعدين صوت نفس حماتي اتسمع عالي النور قطع؟! إيه اللي بيحصل؟! مصطفى حاول يشغل كشاف الموبايل، الإضاءة الضعيفة كشفت وجوههم كلها متوترة. الراجل الكبير اللي قال إنه مالك الشقة فضل واقف ثابت مش قطع كهربا ده فصل رسمي. مصطفى استغرب فصل إيه؟! الراجل رد بهدوء مخيف تفعيل بند الاسترداد. أنا رفعت عيني استرداد إيه؟ فتح الملف تاني، وقرأ سطر واحد في حالة الإخلال بشروط الإقامة أو التصرف في محتويات العقار دون إذن، يتم استعادة الوحدة فورًا من الطرف الأول. حماتي صوتها اتكسر يعني إيه نستعيد؟! ده بيتنا! الراجل بص لها كان بيتكم بشروط والنهارده الشروط انتهت. مصطفى اتقدم خطوة حضرتك فاكر نفسك في فيلم؟ ده بيت جواز! الراجل رفع نظره ليه وأنا فاكر نفسي في عقد. سكت لحظة، وبعدين كمل العقد اللي إنتوا اتعاملتوا عليه فيه تنازل مؤقت عن الاستخدام مش ملكية. الصمت وقع زي حجر تقيل. حماتي همست يبقى إحنا قاعدين هنا إزاي من الأول؟ قبل ما حد يرد، الباب خبط خبط شديد تاني. بس المرة دي ماكانش شخص واحد كانوا اتنين موظفين معاهم ختم رسمي وأوراق مختومة. واحد فيهم قال تم تنفيذ قرار الاسترداد مطلوب إخلاء فوري. مصطفى بص لي وهو مش قادر يستوعب إنتي كنتي عارفة حاجة من دي؟ سكتت لحظة وبعدين قلت بهدوء أنا عرفت الحقيقة من النهارده بس زيكم بالظبط. حماتي انفجرت إحنا كنا بنتهزق؟! الراجل الكبير رد لا أنتم كنتم بتتعلموا إن أي قرار له نتيجة. وفي اللحظة دي، الموظفين بدأوا فعلاً يفتحوا الشنط ويكتبوا محاضر. حماتي مسكت في مصطفى هنروح فين دلوقتي؟! مصطفى بص حوالينه الشقة اللي كان فاكرها أمانه بدأت تتسحب من تحت رجليه واحدة واحدة. وهو بص لي تاني وقال بصوت أخف طب والحل؟ أنا ما اتحركتش. بس قلت جملة واحدة الحل إن البيت يرجع يتبني من الأول على احترام مش على أوامر. وفي نفس اللحظة ورقة جديدة وقعت من الملف على الأرض. الموظف انحنى يرفعها وبص فيها فجأة وقال في شرط أخير ما اتقالش لحد لسه كل العيون اتجهت له. وسكت الصالة تمامًا وهو بيقرا أول سطر في الشرط اللي ممكن يقلب كل اللي فاتالموظف شد الورقة أكتر، وبص فيها مرة ومرتين كأنه مش مصدق اللي مكتوب. رفع عينه وقال الشرط الأخير كان متعلّق بإقامة طرف ثالث في الشقة. مصطفى عقد حاجبه طرف ثالث؟ تقصد مين؟ الراجل الكبير لأول مرة صوته يتغير يقصد الشخص اللي تم إدخاله للإقامة بدون علم الطرفين الأساسيين للعقد. حماتي بصت حوالين الصالة بسرعة إدخال مين؟ إحنا ما دخلناش حد! الموظف قلب الورقة وكمل مذكور بالاسم م. س. أ. سكت ثانية. وبعدين بص على مصطفى وقال مدام نيرمين ما كانش مسموح لها إنها تكون مجرد ساكن كان لازم تكون طرف موثّق في العقد. الصمت نزل تاني، لكن المرة دي مختلف. مصطفى بصلي بسرعة يعني إيه الكلام ده؟ قبل ما أرد، الراجل الكبير قال بهدوء يعني الشقة من البداية كانت معمولة على أساس شراكة كاملة مش سيطرة طرف على التاني. حماتي همست شراكة؟ إحنا عمرنا ما اتكلمنا في الكلام ده! أنا أخدت نفس عميق لأن محدش فيكم سمعني من الأول. الموظف كمل وبما إن الشرط ده لم يُنفذ كل الإجراءات اللي حصلت النهارده تعتبر باطلة من الأساس. مصطفى يعني إيه باطلة؟ الراجل الكبير يعني مفيش بيع مفيش إخلاء ومفيش استرداد. سكتوا كلهم. حتى حماتي. ثانية اتنين وبعدين صوت المفاجأة الحقيقي جه. مصطفى بصلي وقال يعني إحنا رجعنا لنقطة الصفر؟ ابتسمت بهدوء أيوه بس المرة دي بنفهمها صح. الراجل الكبير قفل الملف وقال لكن في شرط أخير لسه قائم. رفعوا كلهم رؤوسهم مرة واحدة. إن الطرفين يوقعوا على اتفاق جديد خلال 24 ساعة أو يتم إلغاء كل شيء نهائيًا وتحويل العقد لمسار قانوني كامل. حماتي مسار قانوني؟ يعني محاكم؟ الراجل هز راسه يعني كل طرف هيتحاسب على قراراته. الصمت رجع أثقل من الأول. مصطفى بص لي المرة دي مش غضب بس سؤال واضح إنتي عايزة نكمل إزاي؟ أنا بصيت للشقة لنفس الحيطان اللي شافت كل حاجة حصلت في يوم واحد. وبعدين قلت بهدوء يا نكمل صح يا ما نكملش أصلاً. وفي اللحظة دي التليفون رن تاني. بس المرة دي كان الرقم مجهول تمامًا. ومجرد ما مصطفى رد صوت واحد قال جملة قصيرة جدًا خلت وشه يتغير تمامًا اللي حصل النهارده كان مجرد بداية ولسه الحقيقة الكاملة ما ظهرتش مصطفى اتجمد مكانه، وصوته خرج متقطع إنت مين؟ وإيه الحقيقة اللي لسه ما ظهرتش؟ لكن الخط اتقفل فورًا. سكت الصالة لحظة كأنها بتستوعب الصدمة الجديدة. حماتي بصت حوليها هو إحنا بنلعب في مسلسل ولا إيه؟! الراجل الكبير مسك الملف بسرعة وقال بنبرة أقل هدوء الرقم ده مش مسجل في أي جهة من اللي إحنا بنتعامل معاها. الموظف أضاف وده معناه إن في طرف تالت فعلاً داخل اللعبة بس مش ظاهر في الأوراق. مصطفى لف ناحيتي نيرمين إنتي متأكدة إنك ما تعرفيش حاجة؟ بصيت له بثبات لو كنت أعرف، كنت هكون أول واحدة أوقف كل ده من البداية. لكن الحقيقة إن في حاجة صغيرة كانت بدأت تلمع في دماغي. الراجل الكبير قلب في الملف بسرعة، وبعدين وقف فجأة عند ورقة قديمة جدًا. هنا في توقيع ناقص. رفع الورقة وقال في نسخة من العقد الأصلي موقعة من طرف رابع بس اسمه متشطب. حماتي قربت طرف رابع؟ مين ده تاني؟! قبل ما حد يرد، صوت خبط قوي رجع تاني على الباب. لكن المرة دي ماحدش فتح. الخبط اتكرر ثلاث مرات. وبعدين صوت رجولي هادي قال من بره افتحوا أنا صاحب التوقيع اللي بتدوروا عليه. الصالة كلها سكتت. مصطفى بصلي بسرعة إنتي عارفة الصوت ده؟ هزيت راسي ببطء لا لكن قلبي كان بيقول العكس. الراجل الكبير راح ناحية الباب وقال بحذر إثبات هوية الأول. لكن قبل ما يفتح الصوت من بره قال جملة خلت الكل يتجمد أنا الشخص اللي كان بيدير كل حاجة من أول يوم والغسالة، والشقة، والبلاغات كلها كانت خطوة واحدة بس علشان أوصل للحظة دي. حماتي همست يا ساتر إحنا اتلعب بينا؟ مصطفى بصلي تاني، بس المرة دي بصته كانت مختلفة نيرمين قولي الحقيقة والباب بدأ يتفتح ببطء شديد واللي دخل أول ما ظهر، كان ماسك ظرف أسود مكتوب عليه اسم واحد بس اسمي أنا الظرف الأسود وقع على الترابيزة قبل ما أي حد ينطق. الصمت كان تقيل لدرجة إن صوت الورق وهو بيتحرك كان واضح. مصطفى بصلي إيه ده يا نيرمين؟ أنا ما اتحركتش. الراجل اللي دخل وقف في النص، وقال بهدوء غريب اقرأوا بدل ما تفضلوا تلفوا حوالين نفسكم. الراجل الكبير فتح الظرف الأول. طلع منه ورقة واحدة بس. بمجرد ما عينه جريت على السطر الأول وشه اتشد. الموظف قرب بسرعة في إيه؟ الراجل الكبير قرأ بصوت منخفض إقرار إدارة مشتركة مؤرخ قبل الجواز بثلاث شهور. حماتي صرخت قبل الجواز؟! مصطفى لف بسرعة إدارة إيه؟! إنتي وقعتِ على إيه؟! بصيت له لأول مرة بنبرة ثابتة ما وقعتش على حاجة لوحدي. سكت ثانية. وبعدين كملت ده كان شرط من أبويا. الصمت اتغير. المرة دي مش صدمة بس دي محاولة فهم. الموظف بص للورقة الإمضاء هنا باسمك وباسم طرف ثالث بس مذكور إن الطرف الثالث له حق إشراف مش ملكية. الراجل اللي دخل ابتسم ابتسامة خفيفة بالظبط أنا الطرف الثالث. مصطفى إنت؟! الراجل هز راسه أنا كنت المسؤول عن متابعة الاتفاق من البداية مش علشان أتحكم لكن علشان أتأكد إن محدش يخرج عن الشروط. حماتي شروط إيه دي اللي مخلية حياتنا كلها محاكم؟! الراجل رد بهدوء شروط حماية مش عقاب. سكت لحظة، وبعدين كمل وهو يبص لمصطفى المشكلة مش في الورق المشكلة في اللي حصل لما الورق اتسيب ومفيش احترام بين الأطراف. مصطفى بصلي، صوته أهدى يعني إنتي كنتي عارفة بكل ده؟ هزيت راسي عارفة إن في نظام بس ماكنتش متخيلة إنه هيتكسر بالشكل ده. الراجل الكبير قفل الملف النهارده هنمضي واحد من اتنين يا نعيد تفعيل الاتفاق بشروط واضحة ومكتوبة يا ننهيه نهائيًا وكل طرف يتحمل نتيجة قراراته السابقة. حماتي بصت حوليها، صوتها مكسور يعني كل اللي حصل ده كان اختبار؟ الراجل رد كان مرآة. سكتت الصالة لحظة طويلة. وبعدين مصطفى أخد نفس عميق وبصلي وأنا اختار إيه؟ قبل ما أرد، الباب اتقفل من نفسه فجأة والظرف الأسود اتفتح لوحده على الترابيزة. وورقة جديدة ظهرت جواه مكتوب فيها سطر واحد بس الاختيار الحقيقي مش في العقد الاختيار في مين هيفضل يحافظ على البيت بعد ما يعرف الحقيقة الورقة اللي في الظرف سكتت المكان أكتر من أي كلام اتقال قبل كده. مصطفى قرّب وبص للسطر مرة ومرتين مين كاتب الكلام ده؟! الراجل اللي دخل أول مرة بصله وقال اللي كاتب ده عارف إنكم وصلتم للنقطة الصح. حماتي بصت حواليها بتوتر نقطة صح إيه؟ إحنا بنتهد! الراجل الكبير فتح الملف تاني، بس المرة دي كان بيقلب بسرعة كأنه بيدوّر على حاجة محددة. وفجأة وقف عند صفحة كانت مطوية جوه الملف من زمان. سحبها بهدوء وقال دي آخر بند ما اتقريش. الموظف قرب إيه البند؟ قرأ في حالة انهيار الثقة داخل المنزل، يتم تعليق جميع الصلاحيات مؤقتًا، ويُعاد تقييم الطرفين من خلال قرار مشترك وليس طرف واحد. سكت لحظة. وبعدين كمل يعني ببساطة مفيش حد يفرض حاجة على التاني تاني. مصطفى رفع عينه يعني لا غسالة تتباع ولا أوامر تتفرض؟ الراجل هز راسه ولا أي حاجة تتحرك من غير اتفاق. حماتي همست وده معناه إيه دلوقتي؟ الراجل بص لها معناه إن البيت ده لازم يتبني من الأول أو ينهار رسميًا. الصمت وقع تاني. لكن المرة دي أنا اللي اتكلمت يبقى نبدأ من جديد بس بشروطنا إحنا. كل العيون اتجهت لي. مصطفى شروط مين؟ بصيت له مباشرة شروط الاحترام قبل أي حاجة. سكت. وبعدين الراجل اللي كان ماسك الملف قال كويس يبقى لازم توقيع جديد. طلع ورقة بيضا وحطها على الترابيزة. دي أول مرة العقد بيتكتب من غير سيطرة طرف على طرف. حماتي بصت للورقة وكأنها مش مصدقة يعني إحنا نكتب حياتنا بإيدينا؟ الموظف ابتسم أخيرًا. مصطفى بص لي وإنتي موافقة؟ سكت لحظة وبعدين قلت أنا مش بس موافقة أنا كنت مستنية اللحظة دي من الأول. أول ما مسك القلم النور رجع في الشقة فجأة. لكن المرة دي ماكانش نور عادي كان نور هادي، كأنه بداية صفحة جديدة فعلًا. والباب اللي كان بيقفل ويترنح من شوية اتفتح لوحده على هدوء. برا ماكانش في حد. بس كان في جملة مكتوبة على ورقة صغيرة متعلقة في الباب من بره لما القرار يبقى مش خوف ولا سيطرة ساعتها بس البيت يفضل واقف مصطفى مد إيده بسرعة وفك الورقة من على الباب. قرأها بصوت منخفض لما القرار يبقى مش خوف ولا سيطرة ساعتها بس البيت يفضل واقف. سكت لحظة وبص حوالينه مين اللي بيحط الكلام ده كل شوية؟ الراجل اللي ماسك الملف قال بهدوء مش مهم مين المهم الرسالة وصلت. حماتي قعدت على الكرسي، وكأن كل طاقتها خلصت يعني إحنا كنا بنكسر بيتنا بإيدينا؟ محدش رد عليها. بس أنا كنت شايفة الحقيقة أوضح من أي وقت. الراجل حط الورقة البيضا قدامنا تاني هنكتب الاتفاق الجديد دلوقتي أو نسيب كل حاجة تنهار لوحدها. مصطفى بصلي تكتبي إيه في الاتفاق ده؟ أخدت نفس هادي وقلت ثلاث حاجات. سكتوا كلهم يسمعوا. أول حاجة مفيش قرارات فردية تخص البيت أو أي حاجة فيه. تاني حاجة مفيش تدخل خارجي في حياتنا إلا بالاحترام والحدود. تالت حاجة أي خلاف يتحل بالكلام مش بالتصرفات أو المفاجآت. الراجل الكبير هز راسه بنود بسيطة لكن أساسية. حماتي رفعت عينيها يعني خلاص أنا ماليش كلمة؟ بصيت لها بهدوء لكِ كلمة بس مش أمر. سكتت. مصطفى مسك القلم وبصلي لحظة طويلة. وفي اللحظة دي كان واضح إنه لأول مرة مش بيختار بيني وبين حد لكنه بيختار شكل حياته. وقع اسمه. وبعده الراجل وقع. وبعدين أنا وقعت. أول ما القلم اتشال من الورق حصل حاجة غريبة. كل الأوراق القديمة في الملف ابتدت تتقفل لوحدها، كأنها بتختفي واحدة واحدة. الموظف ابتسم كده العقد القديم انتهى فعلاً. لكن قبل ما أي حد يفرح أو يرتاح الموبايل بتاع مصطفى رن تاني. رقم مجهول. المرة دي هو بصلي وقال مش هرد. قفل المكالمة فورًا. بس بعد ثواني جت رسالة واحدة بس على الشاشة. كويس إنك اخترت بس في اختيار تاني لسه ما اتعملش. مصطفى قرأها بصوت واطي، وبصلي اختيار إيه تاني؟ سكت المكان كله. والموظف بص للملف وقال لأول مرة بنبرة مختلفة في طرف رابع ماكانش بيحرك العقد كان بيختبره. رفعت عيني يختبره؟ الراجل الكبير قال وكان مستني يشوف البيت ده هيثبت ولا هينهار. سكت لحظة. وبعدين كمل والاختبار لسه ما اتقفلش نهائيًا الصمت اللي في الشقة كان تقيل لدرجة إن صوت النفس نفسه بقى مسموع. مصطفى بص للرسالة على موبايله تاني اختبار إيه تاني؟ إحنا مضينا خلاص! الراجل الكبير رد بهدوء المضي على الورق مش نهاية الاختبار ده بداية المرحلة الأخيرة. حماتي رفعت صوتها لأول مرة من وقت طويل يعني إيه مرحلة أخيرة؟ إحنا مش ناقصين! الموظف فتح الملف بسرعة، وبص على صفحة كانت متثبتة بدبوس قديم هنا مكتوب إن الاستقرار الحقيقي ما بيتقاسش بالاتفاقات بيتقاس بالتصرف وقت الضغط. بص لنا واحد واحد والضغط الحقيقي لسه ما حصلش. قبل ما حد يسأل، فجأة النور في الشقة بدأ يضعف تاني لكن المرة دي مش انقطاع كامل، كان وميض غريب كأن الكهرباء نفسها بتتردد. مصطفى بص حواليه ده كمان جزء من الاختبار؟! الراجل اللي كان ماسك الظرف الأسود هز راسه لأ ده تحذير. وفجأة صوت خبط خفيف رجع على الباب مرة واحدة بس. لكن محدش فتح. والباب نفسه بدأ يتحرك ببطء، كأنه بيتفتح من غير إيد. حماتي تمسكت في الكرسي يا ساتر مش كفاية لحد كده؟ الراجل الكبير قال بنبرة هادية اللي جاي مش هدفه يخوفكم هدفه يكشف الحقيقة الأخيرة. الباب اتفتح نص فتحة ومفيش حد دخل. بس على الأرض قدام الباب كان في ظرف صغير جدًا، مختلف عن كل اللي قبله. مصطفى انحنى بسرعة وفتحه. طلع ورقة واحدة بس وقرأ بصوت مبحوح آخر سؤال مين فيكم مستعد يختار البيت حتى لو خسره؟ سكت. ورفع عينه ببطء. بصلي وبص لأمه وبص للراجلين. لكن المرة دي مفيش إجابة سهلة. لأن في اللحظة دي الاتفاق كله توقف، وكل حاجة بقت معلقة على كلمة واحدة بس، ممكن تقلب كل اللي اتبنى من أول القصة مصطفى فضل ماسك الورقة ساكت، والهدوء في الشقة بقى أثقل من أي صوت. حماتي بصت له وهي لأول مرة صوتها مكسور يعني إيه نخسر البيت؟ إحنا عمرنا ما فكرنا نخسره! الراجل الكبير قال بهدوء ساعات الناس بتخسر البيت وهي فاكرة إنها بتحافظ عليه بالخوف، أو السيطرة، أو التدخل الزايد. بص ناحيتي والسؤال الحقيقي دلوقتي مش مين الغلطان. السؤال مين مستعد يغير طريقته؟ مصطفى خد نفس طويل، وبصلي أنا فاهم إني غلطت لما سبت الأمور تكبر بالشكل ده. وبعدين لف ناحية أمه ومش هينفع أي حاجة تتحل لو هفضل ساكت على حساب بيتنا. حماتي دموعها نزلت بصمت أنا كنت فاكرة إني بحميكم مش بهدمكم. أنا قربت خطوة واحدة اللي بيحمي بيبني مش بيفرض. سكتنا كلنا لحظة طويلة. الراجل اللي ماسك الملف قفل الظرف الأسود بهدوء وقال تم انتهاء الاختبار. وفجأة كل الأوراق اللي كانت في المكان اختفت من على الترابيزة كأنها ما كانتش موجودة أصلاً. النور استقر، والصالة رجعت طبيعية لأول مرة. الباب اتقفل بهدوء لوحده. الراجلين خرجوا من غير ما يقولوا أي كلمة زيادة. فضلنا إحنا التلاتة بس. مصطفى بصلي وقال بصوت هادي هنبدأ من جديد بس المرة دي بجد. حماتي مسحت دموعها وقالت وأنا هحاول أتعلم أسكت قبل ما أفرض. أنا ابتسمت ابتسامة صغيرة وأنا هتعلم أقول اللي جوايا بدري قبل ما يتراكم. وساعتها بس، الشقة دي ماكنتش مجرد مكان كانت بداية بيت اتولد من جديد، مش من الورق من الاختيار.