طليقي الغني
انه امان نزلت على الارض
هوا الشتا طيّر بدلة القيادة الرسمية الكحلي بتاعتي والنياشين اللي على كتفي بتلمع
ابني الكبير نزل الاول
واخوه وراه
وبعدين بنتي مسكت ايدي الشمال والتانية مسكت ايدي اليمين
ومشينا احنا الخمسة ناحية القصر
ورانا صوت مراوح الهليكوبتر بيهدى بالتدريج
وقدامنا الباب الكبير الضخم اتفتح
ام طليقي ظهرت على السلم
ست شيك ارملة جنرال كبير متعودة على الاستقبالات الرسمية والضيوف المهمة والتقاليد العائلية الصارمة
كانت واقفة وماسكة كاس شامبانيا كريستال
اول ما شافتنا اتسمرت مكانها
عينيها جت عليا
وبعدين على الولد الاول
والتاني
والبنت الاولى
والتانية
الكاس وقع من ايديها واتكسر على حجر السلم
فضلت كام ثانية مش قادرة تنطق
ابني بصلي
قالي يا ماما هي دي جدتنا؟
قبل ما ارد باقي الضيوف اتجمعوا وراها
ظباط متقاعدين
اصحاب العيلة الاغنيا
قرايب لابسين لبس غالي بتاع احتفالات
كلامهم سكت وهم مبحلقين في الاربع اطفال اللي واقفين جنبي
انا كملت مشي
دخلنا الصالة الكبيرة مع بعض وعدينا على شجرة كريسماس ضخمة متزينة بكور دهبي ونور
الارض الرخام بتلمع من النجف اللي فوق
وجنب الدفاية الكبيرة كان واقف طليقي
لابس بدلة الظباط الرسمية بتاعته وباين عليه انه الظابط المميز اللي عيلته بتحبه
وواقفة جنبه واحدة شقرا حلوة وصغيرة في فستان سهرة شيك
ايديها محطوطة على دراعه براحة
وفي ايده علبة قطيفة صغيرة مفتوحة فيها خاتم
شكله كان بيجهز يعرض عليها الجواز
للحظة بان عليه انه متضايق من المقاطعة
وبعدين عرفني
تعبير وشه اتغير
عينه جت على بدلتي وعلى الرتب بتاعتي والثقة اللي داخلة بيها
شكله مكانش متوقع اي حاجة من ده
بس لما خد باله من الاطفال وشه اتخطف
بص على ابني الاول
وبعدين التاني
وبعدين بنتي
وفي الاخر بنتي الصغيرة
اربع عيون رمادي شبهه بالظبط بيبصوا عليه
صوابعه قفلت جامد على علبة الخاتم
الست اللي جنبه لفت بالراحة ناحية الاطفال
درست وشوشهم
وبعدين بصتله هو
ضحكتها اختفت
همست وقالتله مين الاطفال دول؟
فتح بقه
مطلعش منه ولا كلمة
وقفت على بعد كام خطوة قدامه
لاول مرة من 8 سنين واقفة وش لوش قدام الراجل اللي كان مصمم ان ولادي عمرهم ما هيبقوا مسئوليته
معلّيتش صوتي
متخانقتش
بصتله بس وقلت
كل سنة وانت طيب
فضل مبلم فيا
وبعدين في الاربع اطفال اللي ماسكين ايديا
وفي اللحظة اللي افتكرت ان السكوت مش هيبقى اتقل من كده ابني الكبير اتقدم خطوة
مال راسه وبيبصله بفضول بريء
وسأل السؤال الوحيد اللي ابوه مكنش مستعد يجاوب عليه
انت بابا اللي قال للناس اننا مش موجودين؟
الصالة كلها سكتت سكتة تخلي الواحد يسمع دبة النملة الولد الصغير قال جملته البرئية دي والكلمة رنت في القاعة الرخام زي الړصاصة
انت بابا اللي قال للناس اننا مش موجودين
طليقي وشه بقى ابيض كورق الشهادة اللي كان بيزورها زمان ايده اللي ماسكة علبة الخاتم بتترعش والبت الشقرا اللي جنبه سحبت ايدها من على دراعه خطوة ورا خطوة كأنها خاېفة تتلسع
ام طليقي اللي كانت واقفة على السلم والكاس مكسور تحت رجليها نزلت ببطء وهي ماسكة الدرابزين كأنها هتقع وقالت بصوت واطي انتي بتقولي ايه دول مين دول ولاد مين
انا مرضتش ارد الولاد هما اللي ردوا لوحدهم بنتي الصغيرة رفعت وشها وبكل براءة قالت احنا ولاده هو بس هو مكانش عايزنا
الكلمة نزلت على العيلة كلها زي صاعقة واحد من الظباط المتقاعدين اللي كانوا واقفين جنب الدفاية شهق وقال لا حول ولا قوة الا بالله ده نفس العيون الرمادي بتاعة العيلة دي نسخة طبق الاصل
طليقي حاول يلم نفسه وفتح بقه بالعافية وقال بطلوا مسرحيات رخيصة انتي جايبة اربع عيال منين وعايزة تلزقيهم فيا انتي طول عمرك كدابة
وقبل ما اكمل كلامي ابني التاني اللي كان ساكت طول الوقت مد ايده في جيب الجاكت الكحلي بتاعه وطلع ظرف بلاستيك متأمن