بعد
رجعت لملامحي الطبيعية، ورجعت هدى اللي أعرفها. جربت المس وشي، لقيت دموعي دافية وصادقة. نورا قربت مني وطبطبت على كتفي خلاص يا هدى.. العهد انكسر، ومحمود والكيانات اللي معاه رجعوا لمكانهم. زينب دلوقتي ارتاحت.
بصيت لزينب وهي بتتبخر في الهوا بابتسامة حقيقية، كأنها بتودعني وبتشكرني على ال 12 سنة اللي حمتلهم فيها ولادها. البيت رجع هادي، ريحة البخور والتراب اختفت وحل مكانها ريحة المطر والورد اللي في البلكونة.
خدت التسع ولاد في حضني، وكان المرة دي حضن حقيقي، مفهوش خوف ولا غموض. نورا فتحت الشبابيك كلها، والشمس دخلت ملت المكان دفى. وبصينا كلنا للطريق الصحراوي اللي كان في يوم سبب الوجع، ولقينا عربيات الشرطة والإسعاف جاية، مش عشان بلاغ عن حادثة، لكن عشان نورا كانت مبلغاهم ييجوا يفتحوا بيت كان مقفول على أسرار ميتة.
خرجنا كلنا من الباب، ولأول مرة من 12 سنة، محستش بالخوف وأنا بقفل الباب ورايا. مشينا في النور، والولاد بيضحكوا ضحكهم الطبيعي اللي كنت بفتقده، وعرفت إن الحنية والصدق اللي ربيتهم بيهم هما اللي كانوا الدرع اللي حمى البيت لحد ما الحق ظهر.