بعد

ياسين ولع كشاف موبايله بسرعة، والنور جه على ركن الصالة.. شفت ال 9 ولاد بتوعي واقفين، بس ملامحهم كانت بتمسح، عيونهم بتخـ,ــتفي ويحل مكانها شمع أبيض بيسيح على وشوشهم. صرخت صرخة شقت السكون ووقعت على ركبي ولادي! عملت فيهم إيه يا محمود؟

محمود ظهر من ورايا، وهمس في ودني وهو بيحط إيده على راسي بنعومة مرعبة دول مكنوش ولادك أبداً يا هدى.. دول كانوا صيادين، وظيفتهم يجمعوا سنين عمرك وحنيتك ويخزنوها في السرداب عشان زينب ترجع شباب.. بس بما إن السرداب انهار، فإحنا هنغير الخطة.

بصيت لياسين، الوحيد اللي ملامحه لسه زي ما هي، وكان واقف بيبص لأبوه بذهول. محمود كمل وهو بيشاور على ياسين ياسين هو المفتاح.. هو اللي هيفتح الباب الكبير دلوقتي. وفجأة، الأرضية اللي تحتنا بدأت تتهز تاني، بس المرة دي مش السرداب اللي بيتفتح.. ده البيت كله كان بيغرق لتحت، وكأن الأرض بتبلعه باللي فيه.

وفي وسط الرعب ده، ياسين قرب من أبوه بخطوات ثابتة، ومسك إيده، وبصلي بابتسامة خبيثة مكنتش شفتها فيه قبل كدة، وقالي ببرود خالتي هدى.. أنتي لسه مصدقة إن فيه حد فينا كان ضحية؟

وفجأة، حسيت بإيدين كتير بتطلع من تحت الأرض، إيدين شمعية باردة بتمسك رجلي وبتشدني لتحت، وصوت محمود وياسين بقوا يترددوا في ودني بجملة واحدة أهلاً بيكي في عيلتنا الحقيقية.

الإيدين الشمعية كانت بتسحبني بقوة مش طبيعية، والبرودة اللي طالعة منها كانت بتخترق عضمي، وكأنها بتمص الدفا اللي في جسمي كله. حاولت أقاوم، أرفس برجلي، بس الأرضية تحت مني اتحولت لعجينة لزجة بتشدني لقرار البيت. بصيت لعمر، كنت بتمناه يلحقني، بس شفته هو كمان واقف بمنتهى البرود، ملامحه اللي كانت مرعوبة من لحظة اختفت، ووشه بقى زي القناع الخشبي.

فجأة، الأرضية اللي كانت بتسحبني اتهزت بقوة، بس المرة دي الحفرة بدأت تطلع نور أبيض صافي. الست اللي كانت تحت زينب الحقيقية طلعت من السرداب، بس مكنتش عجوزة ولا مسخ، كانت روح بيضاء رقيقة. نورا كملت قراءتها، وفجأة التماثيل الشمع اللي في الأركان بدأت تتكسر وتتحول لتراب، ومع كل تمثال بيتكسر، كان واحد من الولاد بيفوق كأنه كان في غيبوبة، وعيونهم بترجع طبيعية مليانة دموع حقيقية.

محمود انكمش في ركن الصالة لحد ما بقى مجرد خيال باهت واختفى تماماً مع أول خيط شمس شق سماء الصالة، وكأن الفجر طلع فجأة عشان ينهي ليل بقاله 12 سنة. ياسين وقع على الأرض وهو بيبكي بجد خالتو هدى؟ أنا كنت فين؟ أنا حاسس إني كنت في كابوس طويل!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *