شفت حماتي

بس، لكن اللي لقيته خلاني أحس إن الأرض بتتسحب من تحت رجلي.
كانت وثيقة التأمين اللي أحمد أصرّ إنه يعملها لي بعد ما تعبت من فترة.
قيمة التأمين كانت تمانين مليون جنيه!
لكن المفاجأة الحقيقية ماكانتش في المبلغ.
تحت الوثيقة، لقيت طلب لتغيير المستفيد من التأمين. اسم أهلي اتمسح من الورق، وأحمد بقى المستفيد الوحيد، بتوقيع مزوّر باسمي شبه توقيعي الحقيقي لدرجة تخوّف.
وقعت على الأرض وأنا مش قادرة حتى أعيط.
دي ماكانتش خناقة على الفلوس، ولا مجرد حمات پتكره مرات ابنها وبتحاول تنغّص عليها حياتها.
جوزي وأمه كانوا بيخططوا لقتلي!
ومن بعيد، سمعت صوت أحمد جاي من أوضة النوم
على فكرة يا مريم، بكرة عندنا مشتري مهم جدًا جاي يشوف المخزون. وأنا محتاجك تنزلي تجيبي له زجاجة من النبيذ المعتّق اللي مخزنينه في آخر القبو.
في اللحظة دي، فهمت هما عايزيني أنزل القبو ليه بالظبط.
كانوا عايزيني أدخل المكان اللي جهزوه علشان أموت فيه، وبعدها يقولوا إن اللي حصل مجرد حاډثة.
أخدت نفس طويل، وحاولت أخلي صوتي طبيعي وأنا برد عليه
حاضر يا حبيبي، هجهزه بنفسي.
لكن جوايا، كنت بدأت أفكر بطريقة مختلفة تمامًا.
قبل ما أنام، لاحظت شاشة موبايل
أحمد اللي كان سايبه على الكومودينو بتنور برسالة جديدة.
مديت إيدي بهدوء، وبصيت على الشاشة.
كانت الرسالة من أمه
كل حاجة بقت زي ما إنت طلبت يا ابني. بكرة أخيرًا هناخد حقنا، وكل حاجة هتبقى بتاعتنا.
حسيت بقلبي بيدق پعنف وأنا بقرأ الرسالة مرة واتنين.
لكن قبل ما ألحق أستوعب اللي قريته، أحمد رد عليها برسالة قصيرة.
ولما شفت رده، فهمت إنهم مش ناويين يستنوا لبكرة بالليل، ولا حتى لنهاية اليوم
هما كانوا ناويين ينهوا كل حاجة في أسرع وقت ممكن!
الجزء الثاني
تاني يوم الصبح، حماتي استقبلتني بصينية فطار عليها فول وطعمية، وكوباية شاي متظبطة، وابتسامة كدابة لدرجة إني كنت عايزة أصرخ في وشها.
وكانت لابسة سلسلة عليها ميدالية السيدة العذراء، كانت ادتهالي هدية يوم فرحي.
بصت لي وهي بتحط قدامي طبق تاني، وسألتني
يا بنتي، إنتِ هتنزلي النهارده تراجعي الزجاجات اللي في القبو؟
رديت بهدوء
لأ، عندي حجز في مركز استرخاء في إسكندرية. محتاجة أريح شوية.
حماتي طلّعت نفس طويل، وكأن حمل تقيل اتشال من على قلبها.
أما أحمد، اللي كان لسه قاعد على السفرة، فماقدرش يخبي دهشته.
أمال النبيذ اللي محتاجه للعميل بتاعي؟ مش هتجيبيه؟
طلّعت
من شنطتي مفتاح القبو الإلكتروني، وحطيته قدامه على مفرش السفرة.
وقلت له
ده ضيفك يا أحمد. انزل إنت هات الزجاجة. هتلاقيها على الرف اللي في آخر القبو، اللي دايمًا بتقول إن الوصول له عامل زي المتاهة.
شفت عينيه وهي بتتنقل بين المفتاح ووشي.
لثواني، بان عليه التردد. وبعدها أخد المفتاح وحطه في جيب الجاكيت.
طبعًا يا حبيبتي. إنتِ استمتعي بيومك.
خرجت من البيت ورجلي بتترعش. لكني ماكنتش رايحة مركز الاسترخاء.
سقت عربيتي لحد مكان مرتفع أقدر منه أراقب الطريق المؤدي للفيلا. كنت اتصلت بمحاميتي أثناء الليل، وبعتّ لها نسخ من تسجيل الكاميرات ووثيقة التأمين المزوّرة.
هي أصرت إني أبعد عن البيت، وأبلغ الطوارئ بالخطړ اللي ممكن يحصل.
ومن جوه العربية، فضلت أتابع كاميرات المراقبة الخارجية، وأنا بحاول أتواصل مع الحماية المدنية.
الساعة كانت عشرة وخمسة وأربعين دقيقة، لما ظهرت عربية حمرا.
أحمد نزل من ناحية السواق، وفتح الباب لبنت لابسة فستان أبيض.
وباسها قدام مدخل بيتنا، في نفس المكان اللي كان بيحضني فيه اليوم اللي قبله.
عرفتها فورًا.
دي كانت سارة، اللي كان بيقول لي إنها مجرد مستشارة تسويق، واللي بقالها شهور بتسافر
معاه في رحلات الشغل.
شفتهم وهما داخلين الفيلا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *