رايت طليقتي
في بيتنا.
أبويا كان قاعد.
أمي كانت جنبه.
ندى كانت لابسة فستان بسيط.
وأنا كنت واقف قدامها.
قبل ما نمضي، بصتلي وقالت
علي.
نعم؟
لو رجعنا اختلفنا يوم…
هسمعك قبل ما أحكم.
ابتسمت.
ولو شكيت؟
هسأل.
ولو ڠضبت؟
هستنى لما أهدى.
ضحكت.
اتعلمت أخيرًا.
قلت
اتعلمت متأخر.
قالت
المهم إنك اتعلمت.
بعد سنة من جوازنا، رجعت لنفس المكان.
نفس الكوبري.
نفس الطريق.
بس الدنيا كانت صيف.
وقفت بالعربية.
بصيت للمكان اللي شفت فيه ندى بتلم الژبالة.
افتكرت الورقة.
الميتين جنيه.
والجملة اللي قلتها.
نزلت من العربية.
وقفت تحت الكوبري.
كان فيه عمال نظافة.
ناس بتلم الژبالة.
روحت لهم.
وزعت عليهم أكل ومية.
مش فلوس.
لأن الفلوس لوحدها عمرها ما كانت المشكلة.
المشكلة كانت في نظرتي للناس.
في غروري.
في إحساسي إن اللي معاه فلوس أحسن من اللي مش معاه.
رجعت العربية.
وقبل ما أركب، لقيت بنت صغيرة بتلم إزازة بلاستيك.
نادتني
يا أستاذ.
لفيت.
نعم؟
قالت
وقعت منك حاجة.
بصيت.
كانت ورقة ميتين جنيه.
يمكن وقعت من جيبي.
ضحكت.
أخدتها.
وبعدين بصيت للبنت.
وقلت
خليها ليكي.
ابتسمت.
وقالت
ربنا يخليك.
رجعت العربية.
لكن قبل ما أدور، موبايلي رن.
ندى.
رديت.
ألو؟
قالت
علي، تعالى بسرعة.
في إيه؟
صوتها كان متوتر.
أبويا عايزك.
بابا؟
آه.
حصل له حاجة؟
سكتت.
ندى؟
قالت
هو فتح الصندوق القديم.
قلبي اتقبض.
صندوق إيه؟
الصندوق اللي أخدناه من المعرض.
وفيه إيه؟
رسالة.
من مين؟
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
من أبوك الحقيقي.
اتجمدت.
كامل؟
آه.
بس التسجيلات قالت إنه ماټ.
الرسالة مكتوبة قبل مۏته.
وفيها إيه؟
صوت ندى اتغير.
بيقول إن فيه سر تاني ما قالوش لحد.
إيه؟
قالت
إن مريم مش بنت شاكر.
اتسمرت.
إيه؟
وكمان…
كمان إيه؟
بيقول إن الشخص اللي قتل أمك الحقيقي… مش شاكر.
سكت.
ندى قالت
علي، تعال.
قفلت.
فضلت ماسك الموبايل.
وبصيت قدامي.
لثواني حسيت إن الماضي بيشدني تاني.
لكن المرة دي ما كنتش خاېف.
لأني اتعلمت حاجة.
إن الحقيقة، مهما كانت قاسېة…
أرحم من الكذبة.
رجعت العربية.
ومشيت ناحية البيت.
وأنا عارف إن يمكن لسه فيه أسرار.
لكن الفرق إن المرة دي…
مش هسيب حد يقرر الحقيقة بدالي.
ولا هصدق حد من غير دليل.
ولا هحكم على إنسان من كلام غيره.
لأن أغلى درس اتعلمته في حياتي ما كانش عن الفلوس.
ولا عن الخېانة.
ولا عن العيلة.
كان عن الحكم على الناس.
وأنا يوم ما رميت الميتين جنيه في الطين قدام ندى، كنت فاكر إني برميها هي.
لكن الحقيقة…
إني كنت برمي آخر ذرة