جينا لنحصل

 

لم أشعر بالانتصار.

 

لم تكن هذه معركة أردت الفوز بها.

 

كنت أريد فقط أن أسمع ابني يقول: «أبي، اشتقت إليك».

 

لكن ذلك لم يحدث.

 

مرّ أسبوعان.

 

لم يتصل أندرو، ولم يرسل رسالة، ولم يحاول حتى السؤال عن صحتي.

 

ثم، في صباح يوم أحد، رن جرس الباب.

 

فتحت، فوجدت طفلين صغيرين يقفان أمامي، أحدهما يحمل باقة زهور، والآخر يمسك ببطاقة كتب عليها بخط طفولي:

 

«إلى جدي ويليام، من فضلك لا تغضب من أبي. نحن نريد أن نعرفك».

 

كانا حفيديّ اللذين لم أرهما قط.

 

وخلفهما وقف أندرو، شاحب الوجه، مترددًا كطفل يخشى أن يُطرد من المنزل.

 

قال: «لم أطلب منهما أن يكتبا هذه البطاقة. لقد وجدا صورة قديمة لك مع أمي، وسألاني لماذا لا نزورك. ولم أستطع أن أكذب عليهما مرة أخرى».

 

نظرت إلى الطفلين.

 

كان أحدهما يشبه أمه، أما الآخر فكان يحمل عينيّ ابني عندما كان صغيرًا.

 

انحنيت وقلت: «ما اسماكما؟»

 

ابتسم الأول وقال: «أنا دانيال».

 

وقال الثاني: «وأنا لوكاس. هل أنت فعلًا جدنا؟»

 

لم أستطع حبس دموعي.

 

«نعم يا صغيري. أنا جدكما».

 

فتحتهما ذراعيّ، فاندفعا نحوي وعانقاني.

 

وفي تلك اللحظة، شعرت أن شيئًا انكسر بداخلي قد بدأ يلتئم أخيرًا.

 

وقف أندرو عند الباب، وعيناه ممتلئتان بالدموع.

 

قال: «أعرف أنني لا أستحق مسامحتك. ولا أتوقع منك أن تنسى ما فعلته. لكنني أريد أن أحاول إصلاح ما أفسدته».

 

نظرت إليه طويلًا.

 

لم أقل إن كل شيء قد غُفر، ولم أعده بأن الماضي سيختفي.

 

قلت فقط: «يمكنك أن تبدأ بزيارة أخرى الأسبوع المقبل. من دون حقائب سفر، ومن دون الحديث عن المال».

 

أومأ برأسه.

 

ثم أضفت: «وأحضر معك أمك في حديثك مع طفليك. أخبرهما عن جدتهما، وعن المرأة التي كانت تحبك أكثر من أي شيء في العالم».

 

انهمرت دموعه مجددًا.

 

وفي ذلك اليوم، جلسنا حول مائدة الطعام للمرة الأولى منذ ثلاثة عشر عامًا.

 

لم نتحدث عن الميراث، ولا عن الشركة، ولا عن الملايين.

 

تحدثنا عن المدرسة، وعن الألعاب، وعن ذكريات زوجتي، وعن الأشياء الصغيرة التي تصنع حياة العائلة.

 

ولأول مرة منذ سنوات طويلة، لم أشعر أن منزلي فارغ.

 

أما ثروتي، فقد بقيت كما خططت لها: جزء منها لمساعدة الأطفال المحتاجين، وجزء لتعليم حفيديّ، والباقي لتأمين تقاعدي وراحتي.

 

لم أشترِ حب ابني بالمال، ولم أسمح له بأن يشتري مستقبله على حساب سنوات ألمي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *